ومن يراهم لسوى الله عِلَل * زلّ عن الحقّ وضلّ وأضل
شرح
لجميع الموجودات ، وبنفسه العليا ومشيئته العظمى مكوّن لكافّة الكائنات ، قديمها
وحديثها ، صغيرها وكبيرها ، من غير مشارك ولا معاون ، ولم يشرك في خلقه أحداً
« ولم يعط » لمخلوق في ذلك « يداً » ولم يجعل « للعبد » المقهور تحت إرادته « في
خلق العبيد » تصرفاً « أبداً » .
فياويل للقائل بغير ذلك ، ولا سيّما مع دعواه الإسلام والإيمان لنفسه ، قاتله
الله كيف يذهب إلى غير ذلك ، وبمرئى ومسمع منه قوله تعالى : ( هل من خالق غير
الله ) ( 1 ) ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كلّ
شيء ) ( 2 ) وأمثال ذلك ممّا دلّ على انحصار الخالق والرازق فيه تعالى دون غيره ،
لا استقلالا ولا اشتراكاً معه سبحانه .
وقد انقدح بذلك أنّ من يقول في أُولئك المعصومين كونهم خالقين أو رازقين
« ومن يراهم لسوى الله » مؤثّراً في الخلق ويقول : إنّهم « عِلَل » تامّة أو ناقصة : فقد
« زلّ عن الحقّ » وبَعُد عن الطريق القويم « وضلّ » عن الصراط المستقيم « وأضلّ »
من يتبعه ، وأنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع .
ولا يذهب عليك لزوم نصب كلمة " علل " حسب القواعد العربية ، ولكن الأمر
هيّن ؛ لضرورة الشعر .
ثمّ ليُعلم أيضاً أنّهم على عُلوّ شأنهم ، ورفعة مقامهم ، وعظم قدرهم لدى
خالقهم تعالى : لا شكّ في كونهم بشراً على سبيل غيرهم ، غير مستغنين عن لوازم
البشريّة ، وأنّهم يصيبهم ما يصيب غيرهم من القتل والضرب والألم ، وسائر
العوارض الموجبة للحزن والألم ، أو المقتضية للفرح والسرور ، كما لا شبهة في
حدوثهم وإصابتهم الموت أيضاً على ما نطق به الكتاب الكريم خطاباً للنبيّ
العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) ( 3 ) ( كلّ نفس ذائقة
هامش
( 1 ) فاطر : 3 .
( 2 ) الرعد : 16 .
( 3 ) الزمر : 30 .