تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومن يراهم لسوى الله عِلَل * زلّ عن الحقّ وضلّ وأضل
شرح
لجميع الموجودات ، وبنفسه العليا ومشيئته العظمى مكوّن لكافّة الكائنات ، قديمها وحديثها ، صغيرها وكبيرها ، من غير مشارك ولا معاون ، ولم يشرك في خلقه أحداً « ولم يعط » لمخلوق في ذلك « يداً » ولم يجعل « للعبد » المقهور تحت إرادته « في خلق العبيد » تصرفاً « أبداً » . فياويل للقائل بغير ذلك ، ولا سيّما مع دعواه الإسلام والإيمان لنفسه ، قاتله الله كيف يذهب إلى غير ذلك ، وبمرئى ومسمع منه قوله تعالى : ( هل من خالق غير الله ) ( 1 ) ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كلّ شيء ) ( 2 ) وأمثال ذلك ممّا دلّ على انحصار الخالق والرازق فيه تعالى دون غيره ، لا استقلالا ولا اشتراكاً معه سبحانه . وقد انقدح بذلك أنّ من يقول في أُولئك المعصومين كونهم خالقين أو رازقين « ومن يراهم لسوى الله » مؤثّراً في الخلق ويقول : إنّهم « عِلَل » تامّة أو ناقصة : فقد « زلّ عن الحقّ » وبَعُد عن الطريق القويم « وضلّ » عن الصراط المستقيم « وأضلّ » من يتبعه ، وأنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع . ولا يذهب عليك لزوم نصب كلمة " علل " حسب القواعد العربية ، ولكن الأمر هيّن ؛ لضرورة الشعر . ثمّ ليُعلم أيضاً أنّهم على عُلوّ شأنهم ، ورفعة مقامهم ، وعظم قدرهم لدى خالقهم تعالى : لا شكّ في كونهم بشراً على سبيل غيرهم ، غير مستغنين عن لوازم البشريّة ، وأنّهم يصيبهم ما يصيب غيرهم من القتل والضرب والألم ، وسائر العوارض الموجبة للحزن والألم ، أو المقتضية للفرح والسرور ، كما لا شبهة في حدوثهم وإصابتهم الموت أيضاً على ما نطق به الكتاب الكريم خطاباً للنبيّ العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى : ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) ( 3 ) ( كلّ نفس ذائقة
هامش
( 1 ) فاطر : 3 . ( 2 ) الرعد : 16 . ( 3 ) الزمر : 30 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 165 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني