فالخالق الله ولم يعط يدا * للعبد في خلق العبيد أبدا
شرح
للحلاّج كبيرهم ، نظير دعوى المجوس مثلها لزردشت نبيّهم ، ودعوى النصارى
أمثالها لرهبانهم ، ودعوى اليهود والقدريّة والحروريّة وأمثالهم من فِرَق الكفّار
والمخالفين نظائرها لكبرائهم .
وبالجملة ، فالفرقة المحقّة الاثنا عشريّة مبرّؤون من تلك الخرافات ، ومنزّهون
عن الغلوّ وعن تلك الكفريّات ، وهم تبعاً لأئمّتهم المعصومين يتقرّبون إلى الله
تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلعن أُولئك الفِرَق الكافرة ، والبراءة من تلك المذاهب
الفاسدة ، ويحكمون بنجاسة تلك الغلاة الضالّة المضلّة .
وإنّ نسبة بعض المخالفين بعض تلك الآراء المشومة إلى هؤلاء الفرقة المحقّة
ليست إلاّ كذباً محضاً ، ودعوى فاسدة ، والله خير المنتقمين من أُولئك المخالفين ،
عاملهم الربّ تعالى بعدله يوم الدين كيف رموا أهل الحقّ وبهتوهم بما هم براء منه ،
وهم يتّبعون كلام إمامهم الرضا ( عليه السلام ) ثامن أئمّة الهُدى وقوله ( عليه السلام ) في بعض أدعيته :
" اللّهمّ إنّي أعوذ بك وأبرأ إليك من الّذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحقّ ، اللّهمّ إنّي أبرأ
إليك من الّذين قالوا فينا ما لم نَقُله في أنفسنا ، اللّهمّ لك الخلق ، ومنك الرزق ، وإيّاك
نعبد ، وإيّاك نستعين ، اللّهمّ أنت خالقنا وخالق آبائنا الأوّلين وآبائنا - أبنائنا -
الآخرين ، اللّهمّ لا تليق الربوبيّة إلاّ بك ، ولا تصلح الأُلوهيّة إلاّ لك " إلى قوله ( عليه السلام )
" اللّهمّ من زعم أنّنا أرباب فنحن منه براء ، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق
فنحن منه براء " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من كلماته وكلمات آبائه الطاهرين وأبنائه المعصومين ، صلوات
الله عليهم أجمعين .
وعليه « فالخالق » في اعتقادنا وبإجماع منّا معشر الإماميّة الاثني عشريّة
ليس إلاّ هو « الله » سبحانه وحده ، وهو بذاته المقدّسة وإرادته القاهرة موجد
هامش
( 1 ) الاعتقادات ( الصدوق ) المطبوع مع مصنّفات الشيخ المفيد 5 : 99 ، بحار الأنوار 25 : 343 .