تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
سبحانه ، بلا مشارك ولا معين له في ذلك « و » أنّه « ليس في خلق الورى لهم يد التصرّف » ولا مشاركة لهم معه تعالى في إيجاد شيء من الكائنات ، ولا في شيء من أرزاق العباد ، فضلا عن أن يكونوا مستقلّين بذلك ، والعياذ بالله ، على ما ذهب إليه بعض الزنادقة الغلاة . وهم - فرق مختلفة ، ذووا مذاهب فاسدة كفريّة ، فمنهم المفوّضة ( 1 ) وأتباع عبد الله بن سبأ ( 2 ) وهو الملحد الكفور - فإنّهم قالوا بأنّه تعالى بعد ما خلق محمّداً وعليّاً فوّض إليهما خلق سائر العباد وأرزاقهم ، فهما خلقا سائر البرايا ، وهما يرزقانهم . ونحن نبرأ إلى الله تعالى منهم ، ومن مذهبهم وكفرياتهم ، وقد قالوا بذلك مع اعترافهم بحدوثهما . ومنهم من هم أكفر من أُولئك الملاحدة ، وهم الحلاّجيّة أذناب حسين بن منصور الحلاّج الصوفي ( 3 ) فإنّهم لعنهم الله قالوا بقدم النبيّ والوصيّ ، والعياذ بالله ، ثمّ قالوا بالإباحة ، بمعنى أنّ من عرفهما وعرف الأئمّة من ذرّيتهما فقد أُبيح له ترك الفرائض وجميع العبادات ، وسمّوا ذلك بالتجلّي . ثمّ بالغوا في الكفر والغلوّ ، وقالوا بحلوله تعالى في أُولئك الأطهار ، ثمّ زعموا لأنفسهم المعرفة بأسماء الله العظمى ، ثمّ زعموا انطباع الحقّ لهم ، ثمّ قالوا : إنّ من خلص وعرف كنه مذهبهم صار وليّاً ، وكان أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين ، ثمّ ادّعوا - كذباً وزوراً - معرفتهم علم الكيميا ، كما ادّعوا كذلك معاجز وكرامات
هامش
( 1 ) وهم الّذين يقولون : الله فوّض خلق الدنيا إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي : الله خلق محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفوّض إليه خلق الدنيا فهو الخلاّق لها بما فيها ، وقيل فوّض ذلك إلى عليّ ( عليه السلام ) ، شرح المواقف ( للجرجاني ) 8 : 388 . ( 2 ) انظر ترجمته في الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 289 ، وكتب العلاّمة العسكري حول عبد الله بن سبأ ودوره مفصّلا ، وسمّاه : عبد الله بن سبأ ، فراجع . ( 3 ) انظر ترجمته في الأنساب ( السمعاني ) 2 : 292 .