شرح
سبحانه ، بلا مشارك ولا معين له في ذلك « و » أنّه « ليس في خلق الورى لهم يد
التصرّف » ولا مشاركة لهم معه تعالى في إيجاد شيء من الكائنات ، ولا في شيء
من أرزاق العباد ، فضلا عن أن يكونوا مستقلّين بذلك ، والعياذ بالله ، على ما ذهب
إليه بعض الزنادقة الغلاة .
وهم - فرق مختلفة ، ذووا مذاهب فاسدة كفريّة ، فمنهم المفوّضة ( 1 ) وأتباع
عبد الله بن سبأ ( 2 ) وهو الملحد الكفور - فإنّهم قالوا بأنّه تعالى بعد ما خلق محمّداً
وعليّاً فوّض إليهما خلق سائر العباد وأرزاقهم ، فهما خلقا سائر البرايا ، وهما
يرزقانهم .
ونحن نبرأ إلى الله تعالى منهم ، ومن مذهبهم وكفرياتهم ، وقد قالوا بذلك مع
اعترافهم بحدوثهما .
ومنهم من هم أكفر من أُولئك الملاحدة ، وهم الحلاّجيّة أذناب حسين بن
منصور الحلاّج الصوفي ( 3 ) فإنّهم لعنهم الله قالوا بقدم النبيّ والوصيّ ، والعياذ بالله ،
ثمّ قالوا بالإباحة ، بمعنى أنّ من عرفهما وعرف الأئمّة من ذرّيتهما فقد أُبيح له ترك
الفرائض وجميع العبادات ، وسمّوا ذلك بالتجلّي .
ثمّ بالغوا في الكفر والغلوّ ، وقالوا بحلوله تعالى في أُولئك الأطهار ، ثمّ زعموا
لأنفسهم المعرفة بأسماء الله العظمى ، ثمّ زعموا انطباع الحقّ لهم ، ثمّ قالوا : إنّ من
خلص وعرف كنه مذهبهم صار وليّاً ، وكان أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين ،
ثمّ ادّعوا - كذباً وزوراً - معرفتهم علم الكيميا ، كما ادّعوا كذلك معاجز وكرامات
هامش
( 1 ) وهم الّذين يقولون : الله فوّض خلق الدنيا إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي : الله خلق محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وفوّض إليه خلق الدنيا فهو الخلاّق لها بما فيها ، وقيل فوّض ذلك إلى عليّ ( عليه السلام ) ، شرح
المواقف ( للجرجاني ) 8 : 388 .
( 2 ) انظر ترجمته في الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 289 ، وكتب العلاّمة العسكري حول
عبد الله بن سبأ ودوره مفصّلا ، وسمّاه : عبد الله بن سبأ ، فراجع .
( 3 ) انظر ترجمته في الأنساب ( السمعاني ) 2 : 292 .