هم كلماته وهم أسراره * بهم تجلّت للورى أنواره
عبيده الخلّص للمكارم * فاقوا الورى أُسّ أساس العالم
لهم سواهم خلقوا وليس في * خلق الورى لهم يد التصرّف
شرح
وكيف كان فهم آيات الله العظمى ، وحججه الكبرى ، و « هم كلماته » التامّة
الزاكية « وهم أسراره » الخفيّة الّتي لا تدرك عقول البشر حقائقها ، و « بهم تجلّت »
وظهرت « للورى » وعامّة الكائنات « أنواره » تعالى بحيث لولاهم لما عرفت
الخلائق ربّهم ، ولا عرفوا كيفيّة عبادته ، كما ورد عنهم وعن جدّهم سيّد
النبيّين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم أصدق الصادقين " بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، ولولانا لما
عُرف الله ، ولولانا لما عُبد الله " ( 1 ) " ونحن أوّل خلق من خليقة الله ، ونحن سبّحنا
فسبّحت الملائكة ، وكبّرنا فكبّرت الملائكة " ( 2 ) .
وأنّهم « عبيده الخلّص » المصفّون من كلّ دنس في الحسب والنسب ، الحاوون
لكلّ فضل وأدب ، الجامعون « للمكارم » الحميدة بأجمعها ، المبرّؤون من الشين
والعيوب والنقائص بأصنافها « فاقوا الورى » من العلويّات والسفليّات في المجد
والكرم ، وفي علوّ الشأن والشرف ، وهم العلّة الغائيّة لخلق الأفلاك بما فيها .
وهم « أُسّ أساس العالم » بل العوالم كلّها من المجرّدات والماديّات ، كما ورد
في حديث المعراج خطابه تعالى لنبيّه الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله سبحانه : " لولاك لما
خلقت الأفلاك " ( 3 ) .
وإنّما يتمّ ذلك في شأنهم أيضاً بكون نورهم من نوره ( صلى الله عليه وآله ) ، وخلقتهم من طينته .
وبذلك يُعلم أنّ « لهم » أي لأجلهم « سواهم خُلقوا » بإرادته تعالى وإيجاد منه
هامش
( 1 ) التوحيد ( الصدوق ) : 152 / 9 فيه صدر الحديث ، بحار الأنوار 26 : 260 ، نور البراهين
( الجزائري ) 1 : 387 / 9 .
( 2 ) حلية الأبرار 2 : 12 ، بحار الأنوار 26 : 345 و 35 : 29 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) بحار الأنوار 54 : 199 ، كشف الخفاء ( العجلوني ) 2 : 164 / 2123 .