لهم علوم لا يكاد يعلم * وإن أرادوا علم شيء علموا
شرح
وكتاب ينابيع المودّة ( 1 ) وسائر صحف القوم ثمّ سابع البحار ( 2 ) وغاية المرام ( 3 )
وأمثالهما من كتب الإماميّة .
وعليه ، فأُولئك الأئمّة الطيّبون الّذين هم أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته ، وهم
أعدال الكتاب وسادة أهل الحقّ والصواب ، وقدوة أُولي الألباب : أفضل من جميع
البرايا السماويّة والأرضيّة ، و « لهم علوم » غامضة « لا يكاد يعلم » كنهها ، ولا يبلغ
أحد حقائقها لبعد غورها ، ولا يمكن لمخلوق أن يحيط بجميعها ، ولا أن يدرك
مغازيها لتكثّر أصنافها ، وازدياد دقائقها ، وتعدّد معانيها وإن اختلفت الآراء
والأقوال في كيفيّتها ، وأنّ ملخّصها قولان :
أحدهما : أنّها حضوريّة ، بمعنى أنّ الكائنات بما يعرضها من العوارض
وبجميع ما يطرؤها في مستقبل الدهر من الحوادث منكشفة لديهم ، حاضر علمها
عندهم ، محيطة بها نفوسهم المقدّسة في جميع أحيانهم .
وثانيهما : أنّها حصوليّة ، بمعنى أنّهم يحصل لهم العلم بها عند إرادتهم لذلك ،
فهم إن توجّهت نفوسهم القدسيّة إلى شيء عرفوه بحقيقته « وإن أرادوا علم شيء
علموا » ذلك بكنهه ودقيقته .
وحيث إنّا لسنا مكلّفين بمعرفة ذلك ، وليس الواجب علينا إلاّ الاعتقاد
بإمامتهم وعصمتهم ، والإذعان على نحو الإجمال بأعلميّتهم عمّا سوى الله تعالى
ورسوله الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يهمّنا بسط المقال في ذلك ، ولا ذكر أدلّة القولين ،
ولا بيان الأرجح منهما ، وإن ذهب المشهور إلى ثانيهما .
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة 2 : 265 فما بعد .
( 2 ) بحار الأنوار 26 : 267 - 319 باب 6 باب تفضيلهم على الأنبياء و . . .
( 3 ) غاية المرام 1 : 39 فما بعد و 70 و 85 .