ولا يضرّ طول عمره وهل * تقصر عنه قدرة الله الأجل
شرح
خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) ( 1 ) .
وقوله عزّ من قائل في سورة الأنبياء : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ
الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ( 2 ) .
وقوله جلّ وعلا في سورة القصص : ( ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في
الأرض ونجعلهم أئمّةً ونجعلهم الوارثين ) ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الآيات المفسّرة بذلك في كتب الأحاديث عن أهل البيت ،
وكتب التفاسير المطوّلة المعدّة لذلك ، كالبحار ( 4 ) وغاية المرام ( 5 ) وتفسير البرهان ( 6 )
وأمثالها ( 7 ) فراجعها ، وكلّنا ندين الله تعالى بذلك ، رغماً على أُنوف المعاندين ،
المبغضين للعترة الطاهرة .
« و » لكنّا نقول : إنّ الغائب المستور ، والحجّة المنصور « دون » رؤية « وجهه »
الشريف ، ومعرفة شخصه المقدّس : « حجاب » مانع عن ذلك ، وهو ظلمة معاصي
العباد ، والظلم الشائع في البلاد ، وأنّ غيبته لم تكن إلاّ لمصالح واقعيّة ، وحِكَم
كثيرة ، لا يحيط بها إلاّ المحيط بالكائنات .
وقد تقدّمت الإشارة منّا إلى بعض ما تبلغه عقولنا القاصرة في ذلك ، من كون
ذلك رجاء اهتداء بعض العصاة من الكفّار والمنافقين ، أو خروج جماعة مؤمنين
من أصلابهم على ما تعلّق به العلم القديم ، وأنّه قد صبر عنهم وكظم الغيظ عن قتلهم
وإفنائهم : أُسوة بجدّه سيّد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) ، ونوح النبيّ ( عليه السلام ) ، وسائر الأنبياء المعصومين .
وأنّ مثله في الاستتار « كالشمس » الّتي « حال دونها السحاب » والغيوم
المظلمة ، وأنّها حين استتارها لا تزال آثارها موجودة في الأرض وفي السماء ،
وبها يستقيم نظام الكائنات ومعايش العباد « و » قد عرفت أنّه « لا يضرّ طول
هامش
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) الأنبياء : 106 .
( 3 ) القصص : 5 .
( 4 ) بحار الأنوار 51 : 44 فما بعد .
( 5 ) غاية المرام 3 : 50 فما بعد .
( 6 ) تفسير البرهان 3 : 75 و 146 و 217 .
( 7 ) انظر الغيبة ( الطوسي ) : 184 و 236 .