شرح
فهو ودون وجهه حجاب * كالشمس حال دونها السحاب
ويثبت بالنصّ الجليّ وجوده * وبالعقل لا يعرُوه شكٌّ ولا نَكر
إلى آخر ما أفاده - طاب ثراه - من الإشارة إلى ما تقدّم منّا من أحاديث
الفريقين المتواترة المثبتة لوجود هذا الخليفة الثاني عشر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغيبته .
والمحصّل من كلّ ما ذكر في المقام : أنّه بعد التسالم على عدم استحالة وجوده
عقلا ، وعدم قصور قدرة الباري تعالى عن إبقائه وإطالة حياته على سبيل
غيره ممّن أطال الله تعالى لهم العمر من الصلحاء والطلحاء من البشر وغيرهم ،
وبعد ورود النصوص الصحيحة في كتب الفريقين عن النبيّ الأعظم وأهل بيته
الطاهرين في وجوده وغيبته : لا ينبغي أن يُصغى إلى نباح المشكّك الملحد ، المنكر
للعقل والنقل .
وعليه ، فنحن وجميع أهل الحقّ ، وفاقاً لحكم العقل والنقل ، من الكتاب
والسنّة ، وتصديقاً لما ثبت عن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر خلفائه ، وخلافاً
لأهل الخلاف الّذين جعل الرشد في خلافهم ( 1 ) : مجمعون بفضله تعالى ومنه
سبحانه على وجوده وحياته وطول عمره ، إلى أن يظهر بأمره تعالى ويملأ الأرض
كلّها قسطاً وعدلا .
« فهو » حيّ لا يموت حتّى يبطل الجبت والطاغوت ، ويطهّر أكناف الأرض
وجميع الآفاق من أرجاس الكافرين ، وأنجاس المنافقين ، كما وعد الله تعالى بكلّ
ذلك عباده المؤمنين في آيات عديدة من كتابه الكريم ، كقوله عزّ وجلّ في سورة
النور : ( وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما
استخلف الّذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد
هامش
( 1 ) كما ورد في الأخبار انظر الكافي ( الكليني ) 1 : 8 ، الوسائل ( الحر العاملي ) 27 : 112 أبواب
صفات القاضي باب 9 ح 19 .