شرح
وقد تقدّم بعض ما نظمه تكملة لذلك ، مقترناً بنقضه نظماً ونثراً ، وقد أجاد بلغاء
العراق وسورية وشعراؤهم في نقض تلك الخرافات نثراً ونظماً على قافيتها ، وفي
طليعتهم سيّدنا المعاصر المعظّم العاملي المتوفّى هذه الأيّام ، وقد تقدّم أيضاً بعض
ما نظمه في ذلك ، إلى أن قال - طاب ثراه - نقضاً لهفوات الناصب ، مشيراً إلى كثير
ممّا ذكرنا في الردّ عليه ( 1 ) :
وأنكرتَ أن يخشى الردى بعد ما درى * يقيناً بعيسى أن سيجمعه الدهر
فقل لي موسى كيف تؤمر أُمّه * بإدخاله التابوت يقذفه الغمر
وقد كان يدري الله أنّ ابنها غداً * سيغلب فرعوناً وتصفو له مصر
وكيف اختفى في ليلة الغار أحمد * وفي غيرها خوف الردى وله الفخر
وقد كان يدري أن سيظهر دينه * على كلّ دين لا يُخالطه نُكر
وإن قلتَ لا يدري النبيّ وما سوى * المُهيمن بالآجال شخصٌ له خُبر
فقل مثل هذا في الإمام فلا يرى * سبيلا إلى إنكاره مَن له حجر
نعم باختفاه قد دَرى ولأجله * دَرى أنّه حتماً يطول له العُمر
وأنكرتَ أن يخشى الأذى وقد انتهى * إليه من الله الشجاعة والصبر
ونزّه عن جُبن فحاشا لمثلِه * من الجُبن أما ضمّه العسكر المجر
فهل كان جُبناً حين فرّ محمّدٌ * إلى الغار مع صدّيقه أو له عُذر ؟
وهل كان يَوم الشعب جُبناً سكونه * سنينَ وما للدين في كلّها ذكر
ومن قبل هذا كان يعبد ربّه * مُسرّاً فلا يفشو له في الورى سِرّ
وكم من نبيٍّ فرّ من خيفة العِدى * فما ضرّه خوفٌ ولا عابُه فَرّ
وكلّهم يَمضُون عن أمر ربّهم * فإن شاءهم فرّوا وإن شاءهم كرّوا
وأنكرت أن يخفى بأمر من الّذي * قد استويا في علمه السرّ والجهر
وقلت إذن ربُّ البريّة عاجزٌ * عن النصر كلاّ ليس يعجزه النصر
هامش
( 1 ) القصيدة مطبوعة في ذيل البرهان في إثبات وجود صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه .