تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
تُحصى وأشهر من أن تخفى ، ثمّ روى في الإصابة بطرقه الصحيحة عن ابن عبّاس ، وعن عليّ ( عليه السلام ) ، وعن أنس عدّة أحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياة الخضر ( عليه السلام ) وبقائه بما يطول المقام بذكرها . وروى أيضاً حديث تعزيته لأهل البيت ( عليهم السلام ) عند وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما روى أحاديث في بقائه إلى العصر الآخر من الدنيا ( 1 ) . وبالجملة ، فغيبة أُولئك الكرام من الأنبياء المذكورين مع حياتهم باتّفاق الكلّ أو الأكثر ، وكذا غيبة غيرهم من الأنبياء المبيّن أحوالهم في كتب التواريخ والأحاديث المطوّلة عن أُممهم ، أو اختفائهم عن كافّة البشر مع عدم استغنائهم عن لوازم البشريّة أيّام غيبتهم : تزيل الوحشة والاستبعاد الفارغ عن كلّ دليل وبرهان ، وتوجب وهن إنكار غيبة الحجّة الخاتم الّذي هو أفضل من كلّهم ، وهو المنتقم لهم من أعدائهم ، بل وتوجب أيضاً وهن إنكارهم طول عمره ، استناداً إلى الاستبعاد فقط ، من غير برهان عقلي ولا نقلي على استحالة ذلك . مضافاً إلى التسالم من جميع الأُمم على قدرة الباري تعالى على ذلك ، وعلى كلّ شيء ، وأنّه بعد إمكان ذلك عقلا ووقوعه نقلا واتّفاقاً ولو في الجملة بالنسبة إلى بعض العباد لا يكون استبعاد تكرّر وقوعه في العصر الحاضر وما بعده إلاّ عن عناد وجحود ، ولا يصدر ذلك إلاّ من اللئيم الكنود ، وأنّ ذلك في الوهن كبيت العنكبوت ، وأنّه لأوهن البيوت ، وأنّ الخصم الناصب لو تفوّه باستحالة ذلك عقلا أو عادة لزمه الخروج عن مذهبه ومذهب قدمائه وأكابره ، بل لزمه الخروج عن الدين أصلا ورأساً بعد تصريح الكتاب ونصوص السنّة وإجماع الأُمّة - بل اتّفاق الأُمم كلّها - على وجود اللعين إبليس وذرّيته ، مع اختفائهم عن الأبصار ، وهم أعداء الله تعالى ، وأعداء رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلائق أجمعين . فكيف استحال طول عمر الحجّة المهديّ ( عليه السلام ) وغيبته ؟ وهو من لُحمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته ليخرج في آخر الزمان ، ويملأ الأرض قسطاً وعدلا .
هامش
( 1 ) الإصابة 1 : 430 - 451 .