تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وليس في طول الزمان والقصر * ما يوجب الفرق فأمعن النظر
شرح
لحصول اللطف الواجب ، فإنّ ذلك قد حصل منه تعالى كاملا بنصب الخليفة من غير إخلال بما هو شأنه ووظيفة مولويّته أصلا . وبالجملة ، عدم نيل العباد للتشرّف برؤيته إمّا بسبب تقصيرهم وعصيانهم الموجب لعقوبتهم ، أو بسبب قصورهم وعجزهم عن ذلك لغلبة الأشرار الموجبة لاختفاء الإمام ( عليه السلام ) عن جميعهم ، لا ينافي اللطف الواجب ، ولا يناقضه . ويتحصّل من ذلك كلّه أنّ وجوده ( عليه السلام ) ليس إلاّ لطفاً محضاً وإن استتر وغاب عن الأبصار ، وليس لغواً كما زعمه الأغيار ، وأنّه بمحض وجوده ونصبه تتمّ الحجّة على الأشرار ، وهو خير وسيلة إلى الربّ تعالى للأخيار ؛ لتفريج مهمّاتهم بالليل والنهار ، مضافاً إلى سائر بركات وجوده وإلهاماته الأحكام للعلماء الأبرار ، وإغاثاته للملهوفين في الأقطار ، فعليه وعلى آبائه المعصومين صلوات الله الملك الجبّار ما تحرّكت الأفلاك ودار الليل والنهار ، هذا . وأمّا اعتراض القوم على إمكان غيبته مع حاجته إلى لوازم البشريّة ، فمعارض باختفاء ذلك النبيّ المعظّم المشار إليه ( 1 ) فهل سقط بذلك عن لياقة النبوّة ؟ حاشاه عن ذلك ، ثمّ حاشاه ، ولو كان كذلك لتوجّه الاعتراض - والعياذ بالله - على الله تعالى في إرسال مثله ، مع علمه القديم بما يصدر من ذلك الرسول ، وإتيانه ما يوجب سقوطه ، وتعالى ربّنا عن ذلك علوّاً كبيراً . ولا مجال لنقض المعارضة بالفرق بين غيبته وغيبة هذا الإمام ( عليه السلام ) بقصر مدّة غيبة يونس ( عليه السلام ) وطول زمان غيبة الإمام ، بأن يقال بإمكان الأوّل دون الثاني ، فإنّ الفرق غير فارق « و » ذلك لوضوح أنّه « ليس في طول الزمان والقصر » فيه من حيث الإمكان وعدمه « ما يوجب الفرق » في قدرته تعالى ، فإنّ المولى الّذي أدام
هامش
( 1 ) في ص 139 .