تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
الأُمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة " ( 1 ) . أبعد ذلك كلّه يستقبح القول بوجود المنتظر المهديّ الحجّة ابن الحسن ، وينسب المعتقد به إلى الجهل ، وكون وجوده عاراً على بني آدم كما قاله بعض أُولئك النصّاب المنافقين ؟ وقال آخر منهم : إنّ الوصيّة لأجهل الناس تُصرف إلى من ينتظر المهديّ ( 2 ) فأُفٍّ ثمّ أُفٍّ ثمّ تفّ على القائل بذلك ، وأولى له ثمّ أولى . أو هل يستقبح اختفاؤه بدعوى أنّه بعد علمه القطعي بأنّه لابدّ من بقائه وظهوره وتملّكه الأرض كلّها يملؤها قسطاً وعدلا كيف يحسن اختفاؤه وقد انتشر الظلم بين العباد وشاع الشرّ في البلاد ؟ وأنّ استتاره - والحال كذلك - مساوق لرضاه بما يقع من ذلك ، أو لا يكون إلاّ عن جبن ، وعدم ثقة بما وعده الله تعالى من النصر والظهور والغلبة ؟ وكلّ ذلك قبيح لا ينسب مثلها إلى مثله ، إلى آخر ما نبحوا به من ذلك . وتقدّمت الإشارة إلى دفعه وفساده نقضاً وحلاّ ، ونزيدك في المقام وضوحاً بعد الغضّ عن كلّ ما سبق أنّ الاعتراض المذكور لو تمّ فإنّما يتمّ على مذهب الإماميّة العدليّة المثبتين للحسن والقبح العقليّين ، والقائلين بأنّ أفعال الله تعالى مبنيّة على المصالح الواقعيّة ، ومعلّلة بالعلل الصحيحة العقليّة . وأمّا على مذهب أُولئك النصّاب الجبريّة المنكرين لكلّ ذلك ، والمجوّزين عليه تعالى فعل العبث واللغو غير مصلحة واقعيّة ولا موجب عقلي ، والقائلين بحسن كلّ ما يصدر منه تعالى وإن كان من أقبح القبائح لدى العقل والعقلاء ، فلا موقع للاعتراض المذكور بوجه أصلا كما هو واضح .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 130 / 609 باختلاف يسير ، وورد هذا النصّ بعبارات مختلفة انظر صحيح البخاري 9 : 126 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة باب قول النبيّ لتتبعنّ ، مسند أحمد 4 : 125 ، مجمع الزوائد 7 : 261 ، كنز العمّال 11 : 253 / 31426 ، تفسير القرطبي 8 : 97 . ( 2 ) لم نعثر على قائله .