شرح
الأُمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة " ( 1 ) .
أبعد ذلك كلّه يستقبح القول بوجود المنتظر المهديّ الحجّة ابن الحسن ،
وينسب المعتقد به إلى الجهل ، وكون وجوده عاراً على بني آدم كما قاله بعض
أُولئك النصّاب المنافقين ؟
وقال آخر منهم : إنّ الوصيّة لأجهل الناس تُصرف إلى من ينتظر المهديّ ( 2 )
فأُفٍّ ثمّ أُفٍّ ثمّ تفّ على القائل بذلك ، وأولى له ثمّ أولى .
أو هل يستقبح اختفاؤه بدعوى أنّه بعد علمه القطعي بأنّه لابدّ من بقائه
وظهوره وتملّكه الأرض كلّها يملؤها قسطاً وعدلا كيف يحسن اختفاؤه وقد
انتشر الظلم بين العباد وشاع الشرّ في البلاد ؟ وأنّ استتاره - والحال كذلك -
مساوق لرضاه بما يقع من ذلك ، أو لا يكون إلاّ عن جبن ، وعدم ثقة بما وعده الله
تعالى من النصر والظهور والغلبة ؟ وكلّ ذلك قبيح لا ينسب مثلها إلى مثله ، إلى آخر
ما نبحوا به من ذلك .
وتقدّمت الإشارة إلى دفعه وفساده نقضاً وحلاّ ، ونزيدك في المقام وضوحاً
بعد الغضّ عن كلّ ما سبق أنّ الاعتراض المذكور لو تمّ فإنّما يتمّ على مذهب
الإماميّة العدليّة المثبتين للحسن والقبح العقليّين ، والقائلين بأنّ أفعال الله تعالى
مبنيّة على المصالح الواقعيّة ، ومعلّلة بالعلل الصحيحة العقليّة .
وأمّا على مذهب أُولئك النصّاب الجبريّة المنكرين لكلّ ذلك ، والمجوّزين
عليه تعالى فعل العبث واللغو غير مصلحة واقعيّة ولا موجب عقلي ، والقائلين
بحسن كلّ ما يصدر منه تعالى وإن كان من أقبح القبائح لدى العقل والعقلاء ،
فلا موقع للاعتراض المذكور بوجه أصلا كما هو واضح .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 130 / 609 باختلاف يسير ، وورد هذا النصّ بعبارات مختلفة انظر
صحيح البخاري 9 : 126 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة باب قول النبيّ لتتبعنّ ، مسند
أحمد 4 : 125 ، مجمع الزوائد 7 : 261 ، كنز العمّال 11 : 253 / 31426 ، تفسير القرطبي 8 : 97 .
( 2 ) لم نعثر على قائله .