شرح
ثمّ نقول أيضاً : هب أنّهم لم يقرؤوا القرآن ولم يسمعوه ، أو لم يتفطّنوا لما ذكرنا
من نصوصه على إطالة عمر كثير من الأنبياء والأولياء في الأعصار الماضية
والأُمم السابقة ، فما أحمرهم وما أغفلهم عن صحاحهم الدائرة بينهم ، وتواريخهم
المعتبرة لديهم ، وأحاديث علمائهم وأكابرهم الموثوقة عندهم .
فكم ذكروا في كتبهم مستفيضاً أو متواتراً أو أكثر من ذلك طول العمر لكثير
من المتقدّمين والمتأخّرين من عصر آدم ( عليه السلام ) أبي البشر إلى هذه الأعصار القريبة ،
وعدّوا سني أعمارهم بالمئات أو الأُلوف .
وها نحن بعونه تعالى نشير إلى بعضهم أخذاً من كتبهم المعتبرة لديهم ؛ إتماماً
للحجّة عليهم ؛ وإفحاماً لهم ، وأنّ المستند لما نذكره في المقام من أعمار المعمّرين
هو المنتخب من صحفهم ، وهو : الكشّاف ، ثمّ كتاب المعمّرين لأبي حاتم سهل بن
محمّد بن عثمان السجستاني ، وتفسير الطبري وتاريخه ، والكامل لابن الأثير ،
وكمال الدين ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي ، وصحيح مسلم وشرحه من
النووي ، ومروج الذهب ( 1 ) فراجعها لمعرفة تفصيل ما نشير إليه إجمالا .
فأوّل المعمرّين : أبو البشر آدم ، عاش 730 أو 936 أو 1000 .
( 2 ) ابنه شيث ، وعمره 912 .
( 3 ) نوح النبيّ ، وعمره 1050 أو 1400 أو 1450 أو 1650 أو 2500 ، وقد
تقدّم ذكر الخضر ( عليه السلام ) وإدريس وإلياس والمسيح .
( 4 ) لقمان العادي الكبير ، وهو غير لقمان الحكيم ، وكان بعد الخضر ، وهو من
بقيّة عاد الأُولى ، وعاش 500 أو 3500 .
هامش
( 1 ) على سبيل المثال انظر الكشّاف 1 : 589 في نزول عيسى ( عليه السلام ) في آخر الزمان ، المعمّرون
والوصايا : 7 و 8 و 47 و 72 و 81 . . . تفسير الطبري ( جامع البيان ) 12 : 23 ، تاريخ الطبري 1 :
107 و 146 ، الكامل 1 : 51 و 54 ، كمال الدين وتمام النعمة 2 : 555 فما بعد ، تذكرة الخواصّ :
325 - 326 ، صحيح مسلم 4 : 1847 باب من فضائل الخضر و 2244 / 2930 ، شرح صحيح
مسلم 15 : 136 ، مروج الذهب 1 : 48 و 49 ، الغيبة ( الطوسي ) : 113 فما بعد .