شرح
حياة ذاك النبيّ ( عليه السلام ) في غيبته وحده منفرداً في المغارات والبراري مع حاجته
التامّة إلى جميع لوازم البشريّة قادر أيضاً على إدامة حياة هذا الوصيّ كذلك ، من
غير عجز ولا فتور « فأمعن النظر » .
ودعوى عدم الفائدة في وجوده كذلك مختفياً ، فيكون لغواً قبيحاً قد عرفت
فسادها ، والجواب عنها حلاًّ ، مضافاً إلى النقض بغيبة يونس وغيره من الأنبياء ،
فهذا عيسى المسيح ( عليه السلام ) الّذي رفعه الله تعالى إليه وهو حيّ يرزق ، وباق إلى ظهور
المهدي ، فينزل من السماء ويصلّي خلف هذا الإمام ، على ما اتّفق عليه علماء
الإسلام من الفريقين ، وجاءت به النصوص المستفيضة في كتب الجميع عن
سيّد الأنام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهذا إلياس النبيّ الّذي روى فيه الطبري والنيشابوري في تفسيريهما : أنّ
ملك زمانه طلبه ليقتله ، فاستخلف اليسع على بني إسرائيل ، ورفعه الله تعالى من
بين أظهرهم ، وقطع عنه لذّة الطعام والشراب ، وكساه الريش ، وألبسه النور ، فصار
إنسيّاً ملكياً أرضياً سماوياً ، وأنّه موكّل بالفيافي ( 1 ) كما وُكّل الخضر بالبحار ، وهما
آخر من يموت من بني آدم ( 2 ) انتهى .
وهذا إدريس النبيّ ( عليه السلام ) الّذي رفعه الله تعالى إلى السماء ، وقال تعالى فيه :
( ورفعناه مكاناً عليّاً ) ( 3 ) وروى في الكشّاف عن أنس بن مالك ، وعن ابن
عبّاس ، وعن الحسن ، وكذا في مجمع البيان عنهم ، وعن أبي سعيد الخدري ،
وكعب ، ومجاهد ، والضحّاك : أنّه رُفع إلى السماء الرابعة ، أو السادسة ، أو إلى الجنّة ،
كما رُفع عيسى ( عليه السلام ) وهو حيّ لم يمت ( 4 ) انتهى .
وهذا خضر النبيّ ( عليه السلام ) واسمه خضرون بن قابيل بن آدم ( عليه السلام ) الّذي قال فيه
هامش
( 1 ) الفيفاء : الصحراء الملساء ، والجمع : الفيافي . الصحاح 4 : 1413 ( فيفا ) .
( 2 ) تفسير الطبري 23 : 60 ، تفسير النيسابوري ( غرائب القرآن ورغائب الفرقان ) 5 : 575 ذيل
تفسير سورة الصافات ، الآية : 123 .
( 3 ) مريم : 57 .
( 4 ) الكشّاف 3 : 24 ، مجمع البيان 3 : 519 .