تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
الواجب ، ويندفع بأيّ منها محذور الاندراس والتغيّر والنسيان ، فكذلك أيضاً يكون وجوده لغواً صرفاً ، وذلك لتماميّة الحجّة على الخلق بسبب تمكّنهم من تحصيل ما يوجب سقوط العقاب عنهم ، من غير حاجة إلى الحجّة الغائب ، وتحصيل الأحكام الواقعية منه كما في العصر الحاضر ، وانقطاع الخلائق عن الوحي والنبيّ والإمام ، مع إجماع الأُمّة على بدليّة الأحكام الظاهرية المستنبطة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل بالظنّ والاجتهاد عن تلك الأحكام الواقعية ، وكفايتها عنها وإن فرض خطأ المجتهد فيها ، وحصول الاختلاف بينهما . وعليه ، فاللطف منه تعالى بسببها حاصل ، والحجّة منه تامّة بلا توقّف شيء منهما على وجود نبيّ أو إمام غائب . والجواب : أنّ كلّ ذلك ليس إلاّ مغالطة محضة ، فإنّ ذلك إنّما يرد على دعوى وجوب اللطف لو أُريد منه الوجوب التكويني ، وحفظ الأحكام الشرعية قهراً على العباد ، فعندئذ يمكن أن يعترض عليه بذاك التطويل الواهي بما ملخّصه : إنّ الغيبة مناف بل مناقض له على تقدير إرادة الأحكام الواقعية ، أو إنّ وجوده لغو على تقدير إرادة الأعمّ منها . ولكنّك قد عرفت آنفاً - على ما أشرنا إليه في باب النبوّة - أنّ الوجوب المدّعى في اللطف هو وجوبه عليه تعالى تشريعاً ، بمعنى أنّه يجب عليه سبحانه بحكم العقل نصب خليفة عنه بين خلقه نبيّاً كان أو إماماً يكون وجوده حجّة منه تعالى عليهم ، مع اقتران النصب بإيجاب الرجوع إليه ، فإنّ ذلك بنفسه فقط هو وظيفة المولويّة ، وبه تتمّ الحجّة ، وبه يؤدّى واجب اللطف . وأمّا عدم حصول التبليغ خارجاً لمانع خارجي - كعصيان العبيد للمنصوب ، أو عدم تمكّنهم من الوصول إليه بسبب انتشار الجور والطغيان بينهم بسوء اختيارهم ، بحيث لولا ذلك لأمكنهم التشرّف بلقياه ، ولم يكن يبق موجب آخر لاختفائه ، ولكان عندئذ ظاهراً مشهوراً وحاضراً مشهوداً - فهو غير مناف