تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
فنقول : أمّا الاعتراض على فائدة وجوده مع الغيبة ، فقد تقدّمت الإشارة إليه ، وتقدّم ذكر بعض أبيات قائلهم في ذلك مقروناً بجوابه نقضاً وحلاًّ نظماً ونثراً ( 1 ) . ونزيدك في المقام وضوحاً بزيادة ما ألحقه بعض آخر من النصّاب لذلك الاعتراض ، فقال ما ملخّصه : إنّ وجوب اللطف على الله تعالى بعد تسليمه - وتسليم أنّ ذلك لا يتمّ إلاّ بوجود حجّة منه تعالى يكون بشراً وكتاباً ناطقاً بين خلقه يبيّن لهم أحكامه ، ويعرّفهم حلاله وحرامه - إنّما يتمّ ذلك ويتحصّل المطلوب منه مع ظهوره واشتهاره بينهم ، واختلاطه بهم ، ومعاشرته معهم ، حتّى يتعلّموا منه ما يحتاجون إليه في أُمور دينهم ودنياهم . وأمّا مع اختفائه وغيبته فلا يتمّ ذلك ، ويكون وجوده لغواً صرفاً مع عدم إمكان الوصول إليه ، وعدم تمكّن أخذ معالم الدين منه ، والمحافظة عليها بتعاليمه وأمره ونهيه ، حذراً من اندراسها ، وخوفاً من نسيان ما تعلّموا منها . هذا ، مع أنّه إن كان المراد من الأحكام الّتي يجب تعلّمها والعمل بها لسقوط التكليف بها ، وحصول البراءة منها ، ويتحذّر عليها من الاندراس والنسيان والتحريف والتبديل : هو خصوص الأحكام الواقعية المجعولة من الله تعالى فقط ، الّتي لا يمكن تحصيلها إلاّ من شخص الحجّة نبيّاً كان أو إماماً ، بحيث لا ينوب عنها في سقوط التكليف وحصول البراءة منه ما يتحصّل من ظواهر الكتاب والسنّة والأُصول اللفظية وأدلّة الفقاهة والأُصول العمليّة ، ولا يكتفي بذلك شرعاً للتخلّص من العقوبة الإلهيّة . فواضح أنّ غيبته مناف لواجب اللطف ، وناقض له ، وموجب لعدم تماميّة الحجّة منه تعالى على خليقته ، ويكون وجود الغائب المستور لغواً صرفاً . وإن كان المراد منها ما هو أعمّ من الأحكام الواقعية والظاهرية المستفادة بالظنّ والاجتهاد من الأدلّة الأربعة ، بحيث يكتفى بكلّ منها في ثبوت اللطف
هامش
( 1 ) راجع ص 130 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 140 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني