تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ألم يغب يونس عن أُمّته * وهل أتاه القدح من غيبته
شرح
سوى ذلك لكفى به موجباً وسبباً للصبر عن الأعادي ، وإمهالهم في الحياة الدنيويّة ، فضلا عمّا لو انضمّ إلى ذلك مصالح أُخرى ، وموجبات خفيّة غيرها مكنونة في علمه تعالى . ولذلك كلّه ترى كثيراً من الأنبياء قد اختفوا دهراً طويلا عن كفّار قومهم ، وهربوا وغابوا مدّة متمادية عن أشرار أُممهم . « ألم يغب يونس » النبيّ « عن أُمّته » عشرين سنة ( 1 ) حتّى تضايقوا بغيبته في المأكل والمشرب ، وأشرفوا على الهلاك ؟ « وهل أتاه القدح » أو أصابه النقص في نبوّته « من غيبته » ؟ أو هل يتوجّه عليه بذلك اعتراض بعد العلم والتسالم على كونهم معصومين من كلّ خطأ ومعصية ؟ وأنّهم لا يأتون بحركة ولا سكون إلاّ بأمر ربّهم تعالى ، وأنّهم ( عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) ( 2 ) . ومن هنا يُعلم أنّ اعتراضات بعض النصّاب الملحدين على الفرقة الإماميّة في اعتقادهم ، واتّفاقهم على وجود هذا الإمام الثاني عشر وغيبته عن الأنظار ، وانتقادات أُولئك المنافقين على تلك الفرقة المحقّة من وجوه شتّى لم تنشأ إلاّ من الجهل والعناد ، أو من التعامي والإلحاد ، وأنّ عمدة ما نهقوا به في مقام الاعتراض أُمور ثلاثة ، استندوا فيها إلى مجرّد الاستبعاد ، من غير دليل ولا برهان : أحدها : طول عمره بما ينوف على ألف سنة إلى العصر الحاضر . وثانيها : عدم إمكان غيبته عن الأبصار ، مع عدم استغنائه عن لوازم البشرية من المأكل والمشرب والمسكن وأمثالها . وثالثها : من جهة عدم الفائدة في وجوده مع استتاره واختفائه ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) انظر قصصه في بحار الأنوار 14 : 379 وفيه في رواية أنّه ( عليه السلام ) غاب عن قومه أربعة أسابيع . ( 2 ) الأنبياء : 26 - 27 .