وليس في غيبته من بأس * إن كان في الغيبة حفظ النفس
شرح
الأوصياء ، والمسمّى باسم جدّه سيّد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمكنّى بكنيته ، والمحيي
شريعته ، والمقتفي أثره وطريقته .
وأنّه قد وُلد في بلدة سامراء من العراق ، من صلب الإمام الحادي عشر ، في
ليلة النصف من شعبان ، من شهور سنة خمس وخمسين ومائتين أو ستّ وخمسين
ومائتين من الهجرة المباركة ، وأنّه المشهود آثاره وخيره ، والحاضر في قلوب
المؤمنين بهاؤه ونوره ، والغائب المستور عن الأبصار شخصه وجماله .
« وليس في غيبته من بأس » ولا موقع لاعتراض بعض النصّاب على ذلك « إن
كان في الغيبة حفظ النفس » المقدّسة الّتي له ، أو النفوس المحترمة الّتي تخرج في
مستقبل الدهور من أصلاب الكفرة والفسقة ، وأنّ خروجها منهم متوقّف على
صبره وكفّه عن قتل الآباء الكفرة ، كما كفّ النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء
والأولياء عن هلاك أعدائهم مع قدرتهم الكاملة على ذلك بإذن الله تعالى ، وصبروا
على ما نالهم منهم من المكاره ، واحتملوا أذاياهم رجاء اهتدائهم ورجوعهم إلى
الحقّ ، أو لعلمهم بوجود ذرّية مؤمنة في أصلابهم ، وأنّه لابدّ في حصول الثمرة من
إبقاء الشجرة ، وعدم التعرّض لها بالقطع أو الإعدام إلى أن يحصل اليأس من ذلك .
كما أنّ نبيّ الله نوح ( عليه السلام ) لم يَدعُ على قومه الكفّار إلاّ بعد يأسه من عقب مؤمنة
منهم ، وعلم عدم وجود ذرّية صالحة في أصلابهم ، وعندئذ دعا عليهم بقوله ( عليه السلام ) :
( ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً * إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك
ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) ( 1 ) .
وعليه ، فلو لم يكن لقعود النبيّ أو الإمام عن قتال أعدائهم ، ولا لصبرهم على
مكاره الدهر وأذايا الكفّار ، أو لغيبتهم واختفائهم عن الأبصار حكمةٌ ولا مصلحةٌ
هامش
( 1 ) نوح : 26 - 27 .