تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وليس في غيبته من بأس * إن كان في الغيبة حفظ النفس
شرح
الأوصياء ، والمسمّى باسم جدّه سيّد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمكنّى بكنيته ، والمحيي شريعته ، والمقتفي أثره وطريقته . وأنّه قد وُلد في بلدة سامراء من العراق ، من صلب الإمام الحادي عشر ، في ليلة النصف من شعبان ، من شهور سنة خمس وخمسين ومائتين أو ستّ وخمسين ومائتين من الهجرة المباركة ، وأنّه المشهود آثاره وخيره ، والحاضر في قلوب المؤمنين بهاؤه ونوره ، والغائب المستور عن الأبصار شخصه وجماله . « وليس في غيبته من بأس » ولا موقع لاعتراض بعض النصّاب على ذلك « إن كان في الغيبة حفظ النفس » المقدّسة الّتي له ، أو النفوس المحترمة الّتي تخرج في مستقبل الدهور من أصلاب الكفرة والفسقة ، وأنّ خروجها منهم متوقّف على صبره وكفّه عن قتل الآباء الكفرة ، كما كفّ النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأنبياء والأولياء عن هلاك أعدائهم مع قدرتهم الكاملة على ذلك بإذن الله تعالى ، وصبروا على ما نالهم منهم من المكاره ، واحتملوا أذاياهم رجاء اهتدائهم ورجوعهم إلى الحقّ ، أو لعلمهم بوجود ذرّية مؤمنة في أصلابهم ، وأنّه لابدّ في حصول الثمرة من إبقاء الشجرة ، وعدم التعرّض لها بالقطع أو الإعدام إلى أن يحصل اليأس من ذلك . كما أنّ نبيّ الله نوح ( عليه السلام ) لم يَدعُ على قومه الكفّار إلاّ بعد يأسه من عقب مؤمنة منهم ، وعلم عدم وجود ذرّية صالحة في أصلابهم ، وعندئذ دعا عليهم بقوله ( عليه السلام ) : ( ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً * إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) ( 1 ) . وعليه ، فلو لم يكن لقعود النبيّ أو الإمام عن قتال أعدائهم ، ولا لصبرهم على مكاره الدهر وأذايا الكفّار ، أو لغيبتهم واختفائهم عن الأبصار حكمةٌ ولا مصلحةٌ
هامش
( 1 ) نوح : 26 - 27 .