وفي حديث الثقلين المعتبر * ما يكشف الغشوة عن كلّ بصر
شرح
زعمتَ بمحضِ القول قُبحَ اختفائه * وقد فشيا في العالم الظلم والغدرُ
إذا جاز عند الظلم تأخير خلقه * فقد جاز بعد الخلق في حقِّه الستر
وهل كان قبل الأربعين محمّد * لدعوته يخفي وقد ظهر الكفر
وكيف أسرّ الرُسل من قبلِ دينهم * زماناً وهل لله في كَتمهم سرّ ؟
وقد غاب من قد غاب منهم لخوفه * وشرّد حتّى ناله الجهد والضرّ
إلى آخر ما أفاده مفصّلا فيما ينوف على ثلاثمائة بيت ، نقضاً لهفوات الناصب
المردود ، ولعلّ بعضاً من الصنفين منها يأتي إن شاء الله تعالى قريباً مع زيادة
توضيح لذلك .
« و » بعد كلّ ذلك لا شبهة في أنّه قد ورد « في حديث الثقلين المعتبر » لدى
الفريقين البالغ مضمونه فوق حدّ التواتر ، وهو قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّي مخلّف فيكم
الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض " « ما
يكشف الغشوة عن كلّ بصر » ويزيل عنه غطاء الشكّ في إرادة المعصومين
المذكورين من تلك الأحاديث المشيرة إلى خلفائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فإنّه لا يتطرّق إليه الريب متناً ولا سنداً ، ولا يمكن التشكيك في رواته ،
ولا في دلالته .
أمّا سنداً ؛ فلما ذكرنا من بلوغه أقصى مراتب التواتر من طُرق الفريقين ، فقد
رواه في غاية المرام باثنين وثمانين طريقاً من الخاصّة ( 1 ) وتسعة وثلاثين طريقاً
من العامّة ( 2 ) مرويّة في صحيح مسلم ، ومسند ابن حنبل ، وتفسير الثعلبي ، والجمع
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 321 - 367 .
( 2 ) غاية المرام 2 : 304 - 320 ، انظر صحيح مسلم 4 : 1873 / 2408 ، فضائل الصحابة
( لأحمد بن حنبل ) 2 : 585 / 990 ، مسند أحمد 3 : 14 و 17 و 26 و 4 : 371 ، تفسير الثعلبي
9 : 186 ذيل تفسير الآية 31 من سورة الرحمن حكاه عن الجمع بين الصحاح في العمدة
( لابن البطريق ) : 72 / 89 ، المناقب : 154 / 182 ، فرائد السمطين 2 : 146 / 439 و 440
باب 33 وباب 46 ح 513 وباب 48 ح 520 ، الجمع بين الصحيحين 1 : 515 / 841 ،
المستدرك ( للحاكم ) 3 : 109 و 148 ، سنن الدارمي 2 : 432 ، سنن البيهقي 7 : 30 و 10 : 114 ،
مجمع الزوائد 9 : 163 ، السنن الكبرى ( للنسائي ) 5 : 45 / 8148 ، مسند أبي يعلى 1 :
443 / 1023 .