شرح
مصون ، ومنه الحديث " إنّي تارك فيكم الثقلين " ( 1 ) .
وأمّا دلالة ؛ فلما عرفت من التصريح فيها على كثرتها بكون خلفائه من عترته
وأهل بيته ، وأين هم من ملوك الجور الفسقة الفجرة ؟
هذا ، مضافاً إلى أنّ المستفاد من ظواهرها - بل المنصوص فيها - كون خلفائه
قرناء للكتاب في الطهارة والعصمة من الخطأ والنسيان والزيادة والنقصان ، فضلا
عن الجور والطغيان ، وكونهم المخصوصين بالشرف والكرامة من ربّهم ، والفائزين
بتعيينه واختياره لهم ، دون غيرهم ، فكأنّهم نزلوا من عنده تعالى على حدّ نزول
القرآن ، وأنّ لهم من الفضل ووجوب التعظيم والطاعة مثل ما له لدى خالقه تعالى ،
وأنّ مخالفتهم كمخالفته توجب الضلال والهلاك الأبدي .
ويشهد لذلك كلّه تنظيره لهما بالمسبحتين المقترنتين المشابهتين في جميع
الوجوه ، بل المستفاد منها أيضاً - على ما ذكره بعض الأكابر - عدم انقراضهم أبد
الدهر ، واستحالة انقطاعهم وافتراقهم عن الكتاب الأبدي الّذي لا يضمحلّ
ولا ينقطع أبداً إلى يوم القيامة .
ويشهد لذلك كلمة " لن " الدالّة على استحالة الافتراق بينهما حتّى يردا عليه
الحوض ، وعليه فمن الواضح لزوم تتابعهم ، وعدم حصول فترة قليلة أو كثيرة بين
السابق واللاحق منهم ، فأين هم عن ملوك بني أُميّة وبني العبّاس ؟ مع ما كان بينهم
من بعد الأعصار والفترات الطويلة المقترنة بالحروب الدامية ، والاختلافات
الكثيرة بينهم .
وذلك مضافاً إلى انقراضهم بأجمعهم ولله الحمد وله المنّة ، وعدم بقاء أثر منهم
في هذه الأعصار المتمادية ، فضلا عن الأعصار المستقبلة .
وقد ورد التصريح ببقاء دولة خلفائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى آخر الدهر في كثير من
أحاديث الجمهور أيضاً ، فضلا عمّا ورد في أحاديث الإماميّة .
هامش
( 1 ) القاموس 3 : 353 ( ثقل ) .