تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
مصون ، ومنه الحديث " إنّي تارك فيكم الثقلين " ( 1 ) . وأمّا دلالة ؛ فلما عرفت من التصريح فيها على كثرتها بكون خلفائه من عترته وأهل بيته ، وأين هم من ملوك الجور الفسقة الفجرة ؟ هذا ، مضافاً إلى أنّ المستفاد من ظواهرها - بل المنصوص فيها - كون خلفائه قرناء للكتاب في الطهارة والعصمة من الخطأ والنسيان والزيادة والنقصان ، فضلا عن الجور والطغيان ، وكونهم المخصوصين بالشرف والكرامة من ربّهم ، والفائزين بتعيينه واختياره لهم ، دون غيرهم ، فكأنّهم نزلوا من عنده تعالى على حدّ نزول القرآن ، وأنّ لهم من الفضل ووجوب التعظيم والطاعة مثل ما له لدى خالقه تعالى ، وأنّ مخالفتهم كمخالفته توجب الضلال والهلاك الأبدي . ويشهد لذلك كلّه تنظيره لهما بالمسبحتين المقترنتين المشابهتين في جميع الوجوه ، بل المستفاد منها أيضاً - على ما ذكره بعض الأكابر - عدم انقراضهم أبد الدهر ، واستحالة انقطاعهم وافتراقهم عن الكتاب الأبدي الّذي لا يضمحلّ ولا ينقطع أبداً إلى يوم القيامة . ويشهد لذلك كلمة " لن " الدالّة على استحالة الافتراق بينهما حتّى يردا عليه الحوض ، وعليه فمن الواضح لزوم تتابعهم ، وعدم حصول فترة قليلة أو كثيرة بين السابق واللاحق منهم ، فأين هم عن ملوك بني أُميّة وبني العبّاس ؟ مع ما كان بينهم من بعد الأعصار والفترات الطويلة المقترنة بالحروب الدامية ، والاختلافات الكثيرة بينهم . وذلك مضافاً إلى انقراضهم بأجمعهم ولله الحمد وله المنّة ، وعدم بقاء أثر منهم في هذه الأعصار المتمادية ، فضلا عن الأعصار المستقبلة . وقد ورد التصريح ببقاء دولة خلفائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى آخر الدهر في كثير من أحاديث الجمهور أيضاً ، فضلا عمّا ورد في أحاديث الإماميّة .
هامش
( 1 ) القاموس 3 : 353 ( ثقل ) .