شرح
يقول الناصب في أبياته الاعتراضيّة الّتي تنوف على عشرين بيتاً ( 1 ) :
وإن قيل من خوف الأذاة قد اختفى * فذلك قولٌ عن معايب يفتر
فهلاّ بدا بين الورى متحمّلا * مشقّة نُصح الخلق مَن دأبه الصبر
ومن عيبِ هذا القول لا شكّ أنّه * يَؤولُ إلى جُبن الإمامِ وينجر
وحاشاه عن جُبن ولكن هو الّذي * غدا يختشيه من حَوى البَرّ والبحر
إلى قوله عامله الله بعدله :
وإن قيل إنّ الاختفاء بأمر مَن * له الأمرُ في الأكوان والحمد والشكر
* * *
فذلكَ أدهى الداهيات ولم يقل * به أحدٌ إلاّ أخو السَّفَهِ الغَمر
أيعجز رَبّ الخلق عن نصر حزبه * على غيرهم حاشا فهذا هو الكفر
فحتّى مَ هذا الاختفاءُ وقد مضى * من الدهر آلافٌ وذاك له ذكر
إلى آخر نباحه في ذلك .
فأجابه كثير من العلماء والشعراء نظماً ونثراً نقضاً وحلاًّ عقلا ونقلا ( 2 ) وفي
طليعتهم سيّدنا المعظّم المعاصر المشار إليه حيث أجابه نظماً ونثراً بقوله دام بقاه ( 3 ) :
هامش
( 1 ) هي قصيدة مجهولة المؤلّف وردت من بغداد إلى النجف الأشرف ، ينكر شاعرها وجود
الإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه ، ومطلعها :
أيا علماءَ العصر يا من لَهُم خُبر * بكلّ دقيق حارَ في مثلِه الفكر
وقيل : إنّ مرسل هذه القصيدة هو محمود شكري الآلوسي .
( 2 ) منهم المحدّث النوري وأجابه بقصيدة طويلة مطبوعة في كشف الأستار عن وجه الغائب
عن الأبصار : 247 فما بعد .
( 3 ) حين تسطيرنا هذه الصحيفة أتانا نعيه - فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قدّس الله روحه وطيّب
مضجعه - في الخامس من رجب سنة 1371 هجريّة ، و 11 حمل سنة 1331 شمسيّة . وأتانا
أيضاً قبله بأيّام قليلة خبر وفاة شيخنا الحجّة الشيخ عليّ القمّي ( قدس سره ) في 21 جمادى الثانية سنة
71 ، وقبل ذلك أيضاً بأُسبوع تقريباً كان وفاة شيخنا العالم الحجّة الميرزا محمّد العسكري ،
قاطن سامراء ( قدس سرهم ) .