تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وليس في القعود غاب أو حضر * بأس إذا كان لمانع الضرر
شرح
وردع الظالم القوي العاصي عن الظلم ، وإيقافه بالقهر والغلبة عن التجاهر بالمعاصي ، أو الكفر ، وعن جذب غيره إلى مشربه ، ونشر فسقه إلى أقرانه ، وعندئذ يكون « تصرّف » ذاك « السلطان » الواقعي مرئيّاً « بالعيان » والشهود ، مضافاً إلى ما كان له من التصرّفات الباطنية ، والبركات الواقعية ، الحاصلة لهم بنفس وجوده الدافع عنهم البليّة ، على ما أُشير إليه في قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم ) ( 1 ) . وقوله سبحانه : ( لو تزيّلوا ) أي : انحاز الكافرون عن المؤمنين ( لعذّبنا الّذين كفروا منهم عذاباً أليماً ) ( 2 ) . وعليه فنعمة وجود الحجّة بين أظهر الناس بنفسه نعمة عظمى منه تعالى ، تعادل نعمة تمكينه له من التصرّف والسيطرة لو لم تكن أعظم منها . وقد اتّضح لك بكلّ ذلك فساد قول الناصب : إنّ الأئمّة المعصومين لم يكونوا خلفاء بالفعل ، بل بالقوّة والاستحقاق . بل اتّضح لك أيضاً بما ذكرنا فساد قوله : فما الفائدة في خلافتهم ؟ إلى آخر ما أطال به في نهيقه ، فإنّ ذلك إنّما يردّ لو لم يكن لأصل وجوده أثر ، ولا لاختفائه سبب ، بحيث يكون وجوده عبثاً صرفاً . وأمّا على ما عرفت ، فلا موقع لذلك « وليس في القعود » عن الحرب والسيطرة لوجود المانع عن القيام نقصٌ عليه ، ولا نقضٌ لخلافته ، وليس عليه قد حولا اعتراض إن « غاب » عن أعين الناس لمصالح مكنونة يعلمها علاّم الغيوب ، الّذي أمَرَه بالاختفاء « أو حضر » معهم عياناً . ولا « بأس » في ذلك أصلا « إذا كان » القعود أو الاختفاء « لمانع » عن القيام أو الظهور ، بأن يترتّب عليهما « الضرر » على نفسه النفيسة ، أو على نفوس رعايا هو شيعته ، بحيث إنّ كلاّ من الأمرين يتعقّبه إمّا غلبة المخالفين وقتلهم له ، أو لجماعة من أتباعه . وإمّا غلبته عليهم بقتله لهم ، وذلك مناف لحسن التروّي والصبر عن الباغي رجاء
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) الفتح : 25 .