فالصدّ لا يسدّ باب النصب * بعد اقتضاء اللطف نصب الربّ
فمن بنصبه قضى ما قد ورد * كان هو السلطان قام أو قعد
فنصبه لطف ولطف ثاني * تصرّف السلطان بالعيان
شرح
المؤمن من غضاضة ( 1 ) في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكّاً في دينه ، ولا مرتاباً
بيقينه " وقال عمّار بن ياسر : والله لو ضربونا حتّى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنّا
على الحقّ ، وأنّهم على الباطل ، وهذا واضح لمن تأمّله ( 2 ) انتهى .
وعليه « فالصدّ » ومنع الظلمة عن إجراء حكم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام ( عليه السلام ) ،
وعن نفوذ أمرهما « لا يسدّ » على الله تعالى « باب النصب » منه نبيّاً أو إماماً « بعد »
ما عرفت في مبحث النبوّة من « اقتضاء اللطف » بحكم العقل « نصب الربّ » تعالى
خلفاء عنه في الأرض بصفة النبوّة أو الإمامة من غير فرق بين المنصبين ، إلاّ في
استماع الوحي ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسمعه رأساً ، والوصيّ ( عليه السلام ) يبلغه ذلك بواسطة النبيّ .
« فمن بنصبه » من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دلّ الدليل الصحيح و « قضى » به
« ما قد ورد » كتاباً وسنّة « كان هو السلطان » الحقيقي المالك زمام الأُمّة ، سواء
« قام » بشؤون السلطنة « أو قعد » عن ذلك لوجود الموانع .
« فنصبه » تعالى الخليفة « لطف » منه سبحانه ، ورحمة بنفسه للعباد ، وهداية
لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً ، وإتمام للحجّة منه عليهم ؛ ليهلك من هلك عن
بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ؛ ولأن لا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل ،
ولا يقول أحد ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا منذراً ، وأقمت لنا علماً هادياً ، فنتّبع آياتك
من قبل أن نذلّ ونخزى ، ولا يشترط شيء من ذلك بنفوذ الحكم ، وجريان الأمر ،
والسيطرة والقوّة والغلبة ، فإنّ كلاّ منها على تقدير حصولها للخليفة عنه تعالى نعمة
أُخرى « ولطف ثان » منه سبحانه بهم ، باعتبار تقويته للضعيف المظلوم المطيع ،
هامش
( 1 ) الغضاضة : الذلّة والمنقصة ، أقرب الموارد 2 : 876 ( غضض ) .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 58 .