كيف وهل يجري حديث القوّه * إن أعرض الناس عن النبوّه
شرح
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في شأن سبطيه - على ما تقدّمت الإشارة إليه - من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ابناي
هذان إمامان قاما أو قعدا " ( 1 ) ونعوذ بالله تعالى من تلك الخرافات والكفريات .
وقد عرفت فيما تقدّم أنّ النبوّة والإمامة كليهما من واد واحد ، ولابدّ عقلا
ونقلا وكتاباً وسنّة من كون جعلهما وتعيّنهما بأمر من الله تعالى ، وتعيين منه ، دون
غيره ، وذلك لكون كلّ من المنصبين خلافة عنه سبحانه ، غاية الأمر أنّ أحدهما
الخلافة عنه بلا توسّط بشر ، ثانيهما مع توسّط البشر ، ولو اشترط ما ذكره الناصب
في الزعامة الكبرى لاشترط ذلك أيضاً في النبوّة العامّة ؛ لاشتراكهما في الحكمة
والجعل والجاعل ، من غير فرق بينهما أصلا ، إلاّ فيما عرفت ، ولا يتفوّه بذلك أدنى
عاقل ، فضلا عمّن يدّعي الإسلام .
« كيف » لا ؟ ! « وهل يجري » لدى عاقل « حديث » اشتراط « القوّة » والقهر
والغلبة في منصب النبوّة ، وإناطة ثبوتها بثبوت الشرط ، وعدمها بعدمه ؟
وهل يتفوّه أحد بسقوطه عن اللياقة « إن أعرض الناس » عنه ؟ وهل يقول
عاقل بانعزاله بذلك « عن » مقام « النبوّة » ؟
وهل يعقل ثبوت النبوّة لكلّ من يستعمل القوّة ، ويسيطر على الناس بالقهر
والغلبة ؟
قال صاحب كشف الغمة : ولا يقدح في مرادنا - أي : إمامة الأئمّة - كونهم
منعوا الخلافة والمنصب الّذي اختارهم الله تعالى له ، واستبدّ غيرهم به ، إذ لم يقدح
في نبوّة الأنبياء تكذيب مَن كذّبهم ، ولا وقع الشكّ فيهم ، لانحراف مَن انحرف
عنهم ، ولا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها ، ولا نقص شرفهم خلاف مَن
عاندهم ، ونَصَب لهم العداوة ، وجاهرهم بالعصيان ، وقد قال عليّ ( عليه السلام ) : " وما على
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 66 .