وليت شعري هل بمن يجور * عليهم يخمد هذا النور
شرح
ومن الواضح أنّ المسيطر من بني العبّاس فقط قد بلغ عددهم إلى ما يقرب من
ثلاثين نسمة ، والكلّ كانوا سواء في الدعوى والسيطرة والقوّة ، فضلا عن سائر
ملوك الإسلام في الأعصار الماضية والحاضرة والمستقبلة .
فكيف يحصر الكلّ في عدد الاثني عشر ؟ وكيف يؤوّل بهم تلك الأحاديث
الزَهر ؟ وأيضاً كيف خلت أيّام الفترة وأزمنة الفصل بين هلاك خليفة ، وقيام آخر ؟
مع ما كان بين بعض وبعض آخر منهم من الفصل بالسنين والأزمنة المتمادية ؟ كما
كان بين معاوية وبين عمر بن عبد العزيز .
وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " لا تخلو الأرض عن قائم لله
بحجّة ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مضموراً ، لأن لا تبطل حجج الله وبيّناته " ( 1 ) .
ثمّ كيف كان حال أهل الفترة من غير وجود إمام بينهم ، ولا معرفتهم لإمام
زمانهم ، وقد صحّ لدى الفريقين ما عرفت من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات ولم
يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية " ( 2 ) .
ثمّ هل من مسائل يسأل الناصب الشقي عن البرهان العقلي ، أو الدليل النقلي
على اشتراط القوّة والسيطرة ، وجريان الحكم ، وشيوع التصرّف ، والقيام بالسيف
في أمر الخلافة الإلهيّة ، والزعامة الدينيّة ؟
« وليت شعري هل » يمكن أن يحكم بالعزل على خلفاء الله تعالى المنصوبين
لذلك بأمره تعالى ، وإرادته ، وتعيينه ، واختياره ، نبيّاً كان ، أو وصيّاً ، وخليفة ؟ وهل
يتوهّم فيهم أن يسقطوا عن مرتبة النيابة والخلافة عنه سبحانه بظلم من يظلمهم ؟
و « بمَن يجور عليهم » بغياً وحسداً ؟ وهل بذلك « يخمد هذا النور » ؟
وهل يمكن أن يسيطر حكمهم على حكم الله تعالى ، وتغلب إرادتهم على
هامش
( 1 ) راجع تخريجه في ص 134 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 418 .