تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
ولا وجه ميزهم ممّن قام بالسيف ، وتسيطر بالقوّة ، وادّعى لنفسه الخلافة من أُولئك الظلمة من بني العبّاس ، أو من غيرهم . ثمّ آل أمر القوم من أبناء نحلة الناصب إلى أن سمّوا سائر ملوكهم في سائر الأعصار وجميع الأقطار خلفاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقّبوا كلّ من ركب رقاب المسلمين بالسيف ، وملك أمرهم قهراً وظلماً بلقب أمير المؤمنين ، وأوجبوا طاعته على الصغير والكبير ، بدعوى كونه أُولي الأمر المشار إليه في قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) المقرّون وجوب طاعته بوجوب طاعة الله تعالى ، وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومقتضى ذلك وجوب معرفة ذلك المسيطر على المسلمين أيضاً ، على حسب الحديث المثبت المتقدّم ذكره : " من مات ولم يعرف إمام زمانه " ( 1 ) . فمن مات بزعمهم ولم يعرف الملوك الظلمة الفسقة وإن بلغوا النهاية في الفسق والفجور : مات ميتة الجاهلية ، كلّ ذلك تثبيتاً لخلافة خلفائهم ، ودحضاً لخلافة الخلفاء المعصومين ، والأئمّة الطاهرين ، أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأفلاذ كبد البتول صلوات الله عليهم أجمعين ، ثمّ تحقيراً لما خصّ به عليّ ( عليه السلام ) من إمرة المؤمنين بتخصيص من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) على ما عرفت فيما تقدّم ، وعرفت أيضاً الحديث الشريف عنه أنّ " من تسمّى بذلك غير عليّ ( عليه السلام ) فهو مأبون " ( 2 ) . وهيهات ! أن يطفأ نور الله تعالى بتلك الدعاوي الفاسدة والأوهام الخرافية ، ثمّ هيهات ! يريد الكافرون ليطفئوه ، ويأبى الله ، إلاّ أن يتمّه ولو كره الكافرون ، وأرغم الحاسدون . هذا مع أنّ الناصب المذكور تتميماً لعدد الاثني عشر لم يذكر من ملوك بني أُميّة وبني العبّاس إلاّ القدر المذكور ، كما لم يذكر وجه ميزهم عن قرنائهم من أُولئك الملوك الظلمة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 1 ص 418 . ( 2 ) مدينة المعاجز 3 : 406 .