زعماً بأنّ أكثر الأئمّه * لم يملكوا زمام أمر الأُمّه
شرح
وبالسيطرة على الأُمّة ، وبالقهر والغلبة ، ولذلك رأى أنّ خلافة أُولئك الأئمّة
المعصومين لم تكن بالفعل ، بل « بالقوّة » والشأن والاستحقاق ، دون التحقّق
الخارجي ، والوقوع والفعلية « زعماً » منه « بأنّ أكثر » أُولئك « الأئمّة » الأبرار عليهم
صلوات الله الملك الجبّار « لم يملكوا زمام أمر الأُمّة » فلم يصلحوا بزعم هذا الحمار
للخلافة والإمامة ، فجعل هذا الملحد العنيد يرجّح عليهم سائر أعداء الدين ، من
أبناء العواهر ، ووجوه المنافقين ، بل الكافرين ، كابن الزبير الخبيث المخبث
المشتهر بين الفريقين بالرذالة والدنائة وعداوة أهل البيت .
حتّى قال فيه صاحب الاستيعاب - وهو من أبناء نحلته - : كانت فيه خلال
لا يصلح معها للخلافة ؛ لأنّه كان بخيلا ضيّق العطن ، سيّئ الخُلق ، حسوداً ، كثير الخلاف ،
وأخرج محمّد بن الحنفية من مكّة ، ونفى عبد الله بن عبّاس إلى الطائف ، وقال عليّ
ابن أبي طالب : " ما زال الزبير يعدّ منّا أهل البيت حتّى نشأ عبد الله " ( 1 ) انتهى .
وذكر صاحب كتاب كشف الغمّة وغيره : أنّه في أيّام خلافته الباطلة كان
يخطب ولا يصلّي على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ له أُهيل سوء إذا
ذكرته اشرأبّوا ( 2 ) وشمخوا ( 3 ) بأُنوفهم ( 4 ) انتهى .
ومثله بل أنجس منه ابن النابغة معاوية ، الّذي قد عرفت حَسَبه ونَسَبه
ومناكيره وبدعه ، على ما أشرنا إليه ، فجعله هذا الناصب الغاشم خليفة خامساً عن
الرسول الأطهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ أردف بعده عمر بن عبد العزيز ، ثمّ أعقب ذلك باختياره
خمسة أُخرى مجاهيل من ملوك بني العبّاس ، من غير تعيينهم ، ولا ذكر أسمائهم ،
هامش
( 1 ) الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) 2 : 302 .
( 2 ) إشرأبّ الشيء وإليه : مدّ عنقه لينظر ، أو ارتفع . أقرب الموارد 1 : 579 ( شرب ) .
( 3 ) شمخ الرجلُ بأنفه وأنفَهُ : رفع أنفَهُ عزّاً وتكبّراً ، فهو شامخ ، أقرب الموارد 1 : 609 ( شمخ ) .
( 4 ) كشف الغمّة 1 : 44 وفيه : وكان بعض من يدّعي الخلافة . . . .