تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وهم متمّو منصب النبوّه * برأيه لكنّه بالقوّه
شرح
الناظم : « إبطال نهج الحقّ » ولطفه غير خفيّ . وأنّه بعد تلك التأويلات الواهية لم يجد بُدّاً من الاعتراف بما تقوله الإماميّة ، و « أذعن بالرغم » منه « بنهج الحقّ » والمذهب الأحقّ . فقال : وأمّا حمله على الأئمّة الاثني عشر ، فإن أُريد بالخلافة وراثة العلم والمعرفة ، وإيضاح الحجّة ، والقيام بإتمام منصب النبوّة : فلا مانع من الصحّة ، ويجوز هذا الحمل ، بل يحسُن . وإن أُريد به الزعامة الكبرى ، والأيالة العظمى ، فهذا أمرٌ لا يصحّ ؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كانا صاحب الزعامة الكبرى ، وهما : عليّ ، والحسن ، والباقون لم يتصدّوا للزعامة الكبرى . ولو قال الخصم : إنّهم كانوا خلفاء ، لكن منعهم الناس عن حقّهم . قلنا : سلّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل ، بل بالقوّة والاستحقاق ، وظاهرٌ أنّ مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولاية ، وإلاّ فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدين ، وهذا ظاهر ، والله أعلم ( 1 ) انتهى أكله . . . وأنت ترى كيف يخبط خبط العشواء ، ويطير من غصن إلى غصن ، لصرف تلك الأحاديث الواضحة بل الصريحة عن حقائقها الظاهرة إلى ما يرومه من ترويج باطله ، ودحض الحقّ ، وإخماد نوره ، مع اعترافه بأنّ المعصومين الاثني عشر هم ورثة العلم والمعرفة ، وهم سبب إيضاح الحجّة « وهم متمّو منصب النبوّة » وهم القائمون بإتمام أمر الرسالة ، وأنّ ثبوت كلّ ذلك فيهم ممّا لا ينكر ، ولا يشوبه شكّ . ولا ريب بإقرار هذا الناصب الخصم الألدّ ، و « برأيه » أي : بعلمه ويقينه ، و « لكنّه » مع ذلك كلّه تراه كالهيم العطاش ، حريصاً على شرب الأُجاج ، بل على أكل القذرات من الفجاج ، بدعوى أنّ الخلافة الإلهيّة منوطةٌ بالقيام بالسيف ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ : 191 .