وجروه الفاتك يوم الحَرّة * وهاتكُ الدين بهتكِ العترة
ويحك هل هما وليّا الأمر * من وجبت طاعته في الذكر
مقرونة بطاعة الله ومَن * قام بتبليغ الفروض والسُنن
شرح
الطاهرين ، وهو « مَن » قد عرفه الجميع أنّه « ادّعى الأمر » والخلافة لنفسه « بغير
رُشد » ولا صلاحية ولا استحقاق ولا أهليّة ، لا في الحسب ، ولا في النسب ،
ولا حيازة علم ، ولا ورع ، مع ما تقدّم بيانه من حربه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وسقيه
السمّ للحسن السبط الأكبر ( عليه السلام ) ، وسائر مناكيره وبدعه في الإسلام .
ثمّ بالغ بعضٌ آخر في الوقاحة « و » قال بخلافة « جروه » الزنيم ابن الزنيم :
يزيد ( 1 ) الطاغي « الفاتك » بأهل المدينة ، والمبيح لعسكره ثلاثة أيّام قتل رجالها ،
وذبح أطفالها ، وهتك أعراض نسائها عامّة .
ثمّ هدم عمرانها ، ونهب جميع ما فيها سنة ثلاث وستّين من الهجرة « يوم » وقعة
« الحَرّة » وقد قُتل فيها خلقٌ كثير من المهاجرين والأنصار ، وافتضّت أبكارهم ،
ونكحت نساؤهم ، وأُحرقت مساكنهم بأيدي جيوشه في شهر ذي الحجّة .
وكان قائدهم : مسلم بن عقبة لعنهم الله ( 2 ) وذلك في السنة الثانية من سلطنة
ذلك الرجس الخبيث المستهزئ بالنبيّ الأمين ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنكر وحيه ورسالته « وهاتكُ
الدين بهتكِ العترة » من أهل بيته وذرّيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، على ما تقدّمت الإشارة إليه .
« ويحك » أيّها الخصم العنيد « هل هما » يكونان في مذهبك « وليّا الأمر »
وخليفتان عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
أم هل تقول : إنّهما وأمثالهما هم المعنيّون في تلك الأحاديث ؟ أم هل تقول :
إنّهما « مَن وجبت طاعته في الذكر » الحكيم ؟ « مقرونةً بطاعة الله » الواجبة « و »
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الخلفاء ( السيوطي ) : 209 ، نقلا عن نوفل بن أبي الفرات عن رجل .
( 2 ) انظر مروج الذهب 3 : 69 ، والكامل في التاريخ 4 : 112 .