واضطربوا في عدّ تلك العدّه * وقد تعدّوا في الخطاء حَدّه
فعدّ بعض منهم ابنَ هند * من ادّعى الأمر بغير رُشد
شرح
أئمّتنا ، و « هم » المشار إليهم في تلك الأحاديث في اعتقادنا ومذهبنا ، و « هم » من
عرفت ، وعرف الخافقان فضلهم ومناقبهم .
ونقول : إنّه لا خليفة للنبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيرهم ، ولا نصّ له بذلك على
سواهم « ومن أبى » ذلك جهلا أو جحوداً ، وأنكر كون تلك الأحاديث إشارة إليهم
خاصّة « فمَن » يكون « لديه الخلفاء النقباء » المعنيّون في تلك المرويّات
المتظافرة ؟
وأنّ القوم بعد انحرافهم عن أهل البيت وشدّة تعصّبهم عليهم ، وحرصهم على
الإعراض عنهم ، وإصرارهم على إخماد ذكرهم ، وجدّهم في إطفاء نورهم : حاروا
في تعيين ذلك العدد من غيرهم ، بعد اليأس عن إمكان المناقشة في تلك
الأحاديث متناً أو سنداً « واضطربوا في عدّ تلك العدّة » اضطراباً شديداً ، واختلفوا
كثيراً ( 1 ) « وقد تعدّوا في الخطاء حَدَّه » وبلغت القِحَة بهم غاية الوقاحة .
« فعدّ بعض منهم : ابنَ هند » وهو معاوية ابن آكلة الأكباد الّتي مثلت بحمزة ( عليه السلام )
عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشقّت بطنه بعد شهادته ، وأخرجت كبده ، ولاكته بأسنانها ، وكانت
في مكّة المكرّمة من ذوات الأعلام الشهيرة بالمباح فرجها للعموم . ولمّا خلفت
جروها تلك الشجرة الخبيثة اختلف فيه أربعة ، يدّعي كلّ منهم أُبوّته له ( 2 ) إلى أن
أُلحق بأبي سفيان ، حامل لواء المشركين في مهاجماتهم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى
المسلمين .
فقام بعض أُولئك المخالفين وعدّ مثل ذلك الرجس الزنيم في عِداد الخلفاء
هامش
( 1 ) فتح الباري 13 : 180 ، تاريخ الخلفاء ( السيوطي ) : 10 ، الصواعق المحرقة : 20 .
( 2 ) ربيع الأبرار 3 : 551 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 336 ، أُسد الغابة 7 :
281 / 7350 .