تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فالخلفاء بعد سيّد الورى * خير قريش وهم اثنا عشرا كما رووا مضمونه عن النبيّ * وأثبتوه في صحاح الكُتب رواه في صحيحه البخاري * ومسلم عن جابر الأنصاري
شرح
عين اليقين المساوق للدراية ، بعد حصول علم اليقين بالرواية ، وعندئذ « فاتّبع الدراية » والقطع الّذي لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا شكّ أنّ الأعمى الّذي لا يحصل له بذلك كلّه لا القطع ولا اليقين لهو شكّاك لا يعبأ به ، وأمره إلى الله . « فالخلفاء » عن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحقّ واليقين « بعد سيّد الورى » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم أُولئك الأبرار الطيّبون المشار إليهم ، الّذين هم « خير » قبيلة من « قريش » الّذين هم صفوة العرب ، والعرب صفوة القبائل كلّها ، فهم خِيرَة الخِيرَة « وهم » كما عرفت « اثنا عشرا » على عدد نُقباء بني إسرائيل ، وعدد حواري المسيح ( عليه السلام ) ، وعدد بروج الفلك ، وعدد شهور السنة المشار إليهم بقوله تعالى : ( إنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً ) ( 1 ) وعدد حروف : لا إله إلاّ الله ، وعدد حروف محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا يزيدون ولا ينقصون أبداً « كما » ورد كلّ ذلك أو ما يقرب منه في أحاديث الجمهور ، فإنّهم قد « رووا مضمونه عن النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الموثّقات من أساطيرهم ، بطُرق شتّى ، وعبارات مختلفة ، تفيد التواتر المعنوي على ما ذكرنا « وأثبتوه في صحاح الكتب » المعتبرة لديهم . فقد « رواه في صحيحه البخاري » على ما هو عليه من شدّة الانحراف عن أهل البيت « و » رواه « مسلم » أيضاً في صحيحه « عن جابر الأنصاري » وكذا ابن عُيينة ، فإنّ كلاّ منهما روى في كتابه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريقين أنّه قال : " لا يزال أمر الناس ماضياً ما ولاّهم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 36 . ( 2 ) صحيح البخاري 9 : 101 باب الاستخلاف ، وفيه عن جابر بن سَمُرَة ، وباختلاف لم نعثر على رواية ابن عيينة فيه .