فالخلفاء بعد سيّد الورى * خير قريش وهم اثنا عشرا
كما رووا مضمونه عن النبيّ * وأثبتوه في صحاح الكُتب
رواه في صحيحه البخاري * ومسلم عن جابر الأنصاري
شرح
عين اليقين المساوق للدراية ، بعد حصول علم اليقين بالرواية ، وعندئذ « فاتّبع
الدراية » والقطع الّذي لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا شكّ أنّ الأعمى الّذي
لا يحصل له بذلك كلّه لا القطع ولا اليقين لهو شكّاك لا يعبأ به ، وأمره إلى الله .
« فالخلفاء » عن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحقّ واليقين « بعد سيّد
الورى » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم أُولئك الأبرار الطيّبون المشار إليهم ، الّذين هم « خير » قبيلة من
« قريش » الّذين هم صفوة العرب ، والعرب صفوة القبائل كلّها ، فهم خِيرَة الخِيرَة
« وهم » كما عرفت « اثنا عشرا » على عدد نُقباء بني إسرائيل ، وعدد حواري
المسيح ( عليه السلام ) ، وعدد بروج الفلك ، وعدد شهور السنة المشار إليهم بقوله تعالى : ( إنّ
عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً ) ( 1 ) وعدد حروف : لا إله إلاّ الله ، وعدد
حروف محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا يزيدون ولا ينقصون أبداً « كما » ورد كلّ ذلك
أو ما يقرب منه في أحاديث الجمهور ، فإنّهم قد « رووا مضمونه عن النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في الموثّقات من أساطيرهم ، بطُرق شتّى ، وعبارات مختلفة ، تفيد التواتر المعنوي
على ما ذكرنا « وأثبتوه في صحاح الكتب » المعتبرة لديهم .
فقد « رواه في صحيحه البخاري » على ما هو عليه من شدّة الانحراف عن
أهل البيت « و » رواه « مسلم » أيضاً في صحيحه « عن جابر الأنصاري » وكذا ابن
عُيينة ، فإنّ كلاّ منهما روى في كتابه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريقين أنّه قال : " لا يزال
أمر الناس ماضياً ما ولاّهم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 36 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 101 باب الاستخلاف ، وفيه عن جابر بن سَمُرَة ، وباختلاف لم نعثر
على رواية ابن عيينة فيه .