تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والنصّ فيه ثابتٌ كما اتّفق * جمع الصفات فيه مثل مَن سبق
شرح
« و » على ما ورد بطُرق عديدة وثيقة من « النصّ فيه » من أبيه ، وسائر آبائه المعصومين . فإنّ كلّ ذلك « ثابت » على نحو ثبوتها لهم « كما » أنّه « اتّفق » مع تلك النصوص « جمع الصفات » المخصوصة بالمعصومين ، الدالّة على عصمتهم وإمامتهم ، ووجودها بأجمعها « فيه مثل مَن سَبق » عليه من آبائه الطاهرين ، وكان أبوه الهادي ( عليه السلام ) يقول له : " يا بُنيَّ أحدث لله شكراً ، فقد أحدث فيك أمراً " ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) لأبي هاشم : " نعم ، يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر " يعني : السيّد محمّد ابنه ، وهو أخو الحسن العسكري ، " وصيّر مكانه أبا محمّد " يعني الحسن ( عليه السلام ) " كما بدا له في إسماعيل " ابن الصادق ( عليه السلام ) " بعد ما دلّ عليه أبو عبد الله ونصبه وهو كما حدّثتك أنّه بعينك وإن كره المبطلون " ( 2 ) . وبالجملة ، كان مَثَل هذا الإمام الزكيّ مثل جدّه موسى بن جعفر ، فإنّ الناس كانوا يظنّون الإمامة لأخيه الجليل محمّد بن عليّ الهادي ( عليه السلام ) ؛ لبلوغه الغاية في الورع والفضل والنهى ، مع شدّة حبّ أبيه ( عليه السلام ) له ، وإنّه لمّا توفّي في حياة أبيه - نظير إسماعيل بن الصادق - جهّزه أبوه ، وأشهد على موته كافّة أصحابه وأقاربه ، ووصّاهم بابنه الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وهو يقول : " إنّ الإمام وصاحبكم من بعدي ابني أبو محمّد الحسن ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ يقدّم الله ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 3 ) " ( 4 ) . وكانت مدّة إمامة هذا الإمام بعد أبيه ستّ سنين ، ثمّ استشهد أيضاً في سامراء بسمٍّ دسّ إليه المعتمد ، الخليفة العبّاسي في سنة ستّين ومائتين ، وهو ابن ثمان
هامش
( 1 ) الكافي ( الكليني ) 1 : 326 ، الغيبة ( الطوسي ) : 203 / 170 ، بحار الأنوار 50 : 243 . ( 2 ) الغيبة ( الطوسي ) 81 / 84 ، بحارالأنوار 50 : 241 ، وبتفاوت يسير في الإرشاد ( المفيد ) 2 : 319 . ( 3 ) البقرة : 106 . ( 4 ) الغيبة ( الطوسي ) : 201 / 168 ، الصراط المستقيم 2 : 169 .