والعاشر الهادي عليّ اكتمل * فيه الصفات وعليه النصّ دلّ
شرح
أكابرنا القذّة بالقذّة " ( 1 ) وأنّ الله سبحانه بعث عيسى رسولا نبيّاً صاحب شريعة
مبتدئة في أصغر من السنّ الّذي فيه أبو جعفر .
وبالجملة ، كان الرضا ( عليه السلام ) يكرم ابنه هذا كثيراً ، وكان يناغيه ( 2 ) في مهده أيّام
رضاعه ، ولا يذكره ولا يخاطبه إلاّ بكنيته ؛ تعظيماً له .
ثمّ لمّا استشهد أبوه ودارت الأيّام حتّى ترعرع هذا الإمام ، طلبه مأمون
الخليفة من المدينة إلى بغداد ، وزوّجه ابنته : أُمّ الفضل ، وأقامت البنت معه مدّةً ، إلى
أن سقته السمّ بأمر من معتصم الخليفة ، أو الواثق العبّاسي في سنة تسع عشر
ومائتين أو واحد وعشرين ومائتين .
[ إمامة عليّ بن محمّد النقيّ عليه السلام ]
ثمّ انتقل الأمر منه إلى ابنه الحجّة المعصوم الثاني عشر « و » هو « العاشر » من
خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتاسع من أفلاذ كبد البتول ، ولقبه : « الهادي » والنقيّ ،
واسمه الشريف : « عليّ » وكنيته الزكيّة : أبو الحسن ( عليه السلام ) ، وقد « اكتمل » وتمّ « فيه
الصفات » المرضيّة المخصوصة بالأئمّة المعصومين ، من فعل المعجزات ، وإبداء
الكرامات ، وخوارق العادات « وعليه النصّ دلّ » تصريحاً من أبيه ، مضافاً إلى ما
تقدّمت إليه الإشارة من نصوص سائر آبائه الطاهرين ، وأحاديث جدّه سيّد
المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقد روى جمعٌ كثير من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) فيهم : صقر بن دلف ، وإسماعيل
ابن مهران ، وأحمد بن أبي خالد ، والخيراني ، في الأحاديث المعتبرة أنّه كان يقول :
هامش
( 1 ) عيون المعجزات ( حسين بن عبد الوهّاب ) : 108 ، الكافي ( الكليني ) 1 : 320 / 2 و 9 ،
الإرشاد ( المفيد ) 2 : 276 و 279 ، بحار الأنوار 50 : 15 و 21 .
( 2 ) المرأة تُناغي الصبيّ ، أي : تكلّمه بما يعجبه ويسرّه ، الصحاح 6 : 2513 .