والثامن الرضا وفيه اجتمعا * نصّ أبيه وصفاته معا
شرح
ذنوبهم ، وكفايته مهمّاتهم ، كما قال تعالى : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون ) ( 1 ) ولم يخصّ ذلك بأيّام حياتهم .
ولا شبهة في عدم إرادة عموم المؤمنين ورؤيتهم لأعمال العباد ؛ فإنّه لا يصحّ
في الآية المباركة ، ولا معنى لرؤية أعمال أنفسهم وأعمال غيرهم ، ولا محيص عن
إرادة البعض منهم ، وحيث إنّ أُولئك المقرّبين أقرب الخلائق إليه تعالى ، فلابدّ من
كونهم هم المعنيّون من ذلك في الآية ، دون غيرهم ، كما ورد في التفسير ( 2 )
وصحاح الأحاديث ( 3 ) .
وعليه ، فهذا أحد الفوارق بين الميّت منهم ، وبين الميّت من غيرهم ، فإنّ سائر
الناس بالموت تزول عنهم مشاعرهم الدنيويّة ، وتصرّفاتهم الحيوانيّة ، مع بقاء
نفوسهم المجرّدة في عالم البرزخ إلى يوم القيامة ، ومشاركتهم في ذلك لأُولئك
المعصومين لنيل الثواب ، أو ذوق العذاب .
وبالجملة ، فهذا الإمام السابع قد اختصّ بما ذكرنا من لقب : باب الحوائج ؛
لمزايا كانت فيه بعد مشاركته لآبائه الطاهرين ، وأبنائه المعصومين في ذلك .
وقد انتقلت إليه الإمامة بعد أبيه ( عليه السلام ) وهو ابن عشرين سنة ، وذلك في سنة
ثمان وأربعون ومائة من الهجرة المباركة ، وكانت مدّة إمامته خمساً وثلاثين سنة ،
ومدّة حياته خمساً وخمسين سنة .
ثمّ استشهد في بغداد من العراق بسمّ دسّ إليه هارون الرشيد العبّاسي ، بعد ما
حبسه في السجون أربع ، أو سبع سنين .
[ إمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ]
ثمّ انتقلت الإمامة منه بعد شهادته إلى ابنه المعصوم ، وهو الحجّة البالغة « و »
هامش
( 1 ) التوبة : 105 .
( 2 ) انظر مجمع البيان 3 : 69 .
( 3 ) انظر تفسير البرهان 2 : 157 .