تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والثامن الرضا وفيه اجتمعا * نصّ أبيه وصفاته معا
شرح
ذنوبهم ، وكفايته مهمّاتهم ، كما قال تعالى : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ( 1 ) ولم يخصّ ذلك بأيّام حياتهم . ولا شبهة في عدم إرادة عموم المؤمنين ورؤيتهم لأعمال العباد ؛ فإنّه لا يصحّ في الآية المباركة ، ولا معنى لرؤية أعمال أنفسهم وأعمال غيرهم ، ولا محيص عن إرادة البعض منهم ، وحيث إنّ أُولئك المقرّبين أقرب الخلائق إليه تعالى ، فلابدّ من كونهم هم المعنيّون من ذلك في الآية ، دون غيرهم ، كما ورد في التفسير ( 2 ) وصحاح الأحاديث ( 3 ) . وعليه ، فهذا أحد الفوارق بين الميّت منهم ، وبين الميّت من غيرهم ، فإنّ سائر الناس بالموت تزول عنهم مشاعرهم الدنيويّة ، وتصرّفاتهم الحيوانيّة ، مع بقاء نفوسهم المجرّدة في عالم البرزخ إلى يوم القيامة ، ومشاركتهم في ذلك لأُولئك المعصومين لنيل الثواب ، أو ذوق العذاب . وبالجملة ، فهذا الإمام السابع قد اختصّ بما ذكرنا من لقب : باب الحوائج ؛ لمزايا كانت فيه بعد مشاركته لآبائه الطاهرين ، وأبنائه المعصومين في ذلك . وقد انتقلت إليه الإمامة بعد أبيه ( عليه السلام ) وهو ابن عشرين سنة ، وذلك في سنة ثمان وأربعون ومائة من الهجرة المباركة ، وكانت مدّة إمامته خمساً وثلاثين سنة ، ومدّة حياته خمساً وخمسين سنة . ثمّ استشهد في بغداد من العراق بسمّ دسّ إليه هارون الرشيد العبّاسي ، بعد ما حبسه في السجون أربع ، أو سبع سنين . [ إمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ] ثمّ انتقلت الإمامة منه بعد شهادته إلى ابنه المعصوم ، وهو الحجّة البالغة « و »
هامش
( 1 ) التوبة : 105 . ( 2 ) انظر مجمع البيان 3 : 69 . ( 3 ) انظر تفسير البرهان 2 : 157 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 107 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني