شرح
الخليفة « الثامن » عن جدّه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقبه : « الرضا » واسمه : عليّ ، وكنيته :
أبو الحسن « وفيه اجتمعا » جميع شروط الإمامة والميز عن أهل عصره أجمع ، في
محامد الصفات ، وسائر الكمالات ، وفعل المعجزات و « نصّ أبيه » عليه بالخلافة
والإمامة من بعده في أحاديث كثيرة ، تنوف على خمس عشر ومائة حديثاً ( 1 )
وكان فيه مكارم أخلاق أبيه « وصفاته معاً » .
وقد روى ذلك كلّه خمس وثلاثون رجلا من أصحاب أبيه بعبارات شتّى ،
ملخّصها أنّ أباه الكاظم ( عليه السلام ) قد أشهد عامّة أقاربه وأصحابه في مواقع شتّى على
إمامة ابنه الرضا من بعده ، وهو يقول : " إنّ عليّاً هذا ابني ، وكتابه كتابي ، وهو وصيّي
وخليفتي من بعدي ، وهو سيّد وُلدي ، وأكبرهم ، وأفقههم ، وأسمعهم لقولي ،
وأطوعهم لأمري ، وقد نحلتُه كنيتي ، وهو صاحبكم ، والحجّة على الناس بعدي ،
ووكيلي في حياتي ، ووصيّي بعد موتي ، والقيّم بأمري ، وكلامه كلامي ، ورسوله
رسولي ، وما قال فالقول قوله ، ينظر معي في كتاب الجفر ، وليس ينظر فيه إلاّ نبيّ أو
وصيّ نبيّ ، وهو منّي بمنزلتي من أبي " ( 2 ) .
إلى غير ذلك ممّا كان يثني عليه ، وربما كان يحمله على عاتقه ويقول له :
" بأبي أنت ، ما أطيب ريحُك ، وأطهر خلقك ، وأبين فضلك " ( 3 ) .
وكان أحياناً يضعه في حجره ويقبّل وجهه ، ويمصّ لسانه ( 4 ) .
وبالجملة ، قد انتقلت إليه الإمامة وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، وكانت مدّة
إمامته عشرين سنة ، ومدّة حياته خمس وخمسون سنة .
ثمّ استشهد في نواحي أرض طوس ، من بلاد الفرس في سنة ثلاث ومائتين
بسمٍّ من الخليفة العبّاسي ، وهو المأمون بن هارون .
هامش
( 1 ) انظر إعلام الورى 2 : 43 - 52 ، كشف الغمّة 2 : 299 - 316 ، بحار الأنوار 49 : 11 - 28 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 25 / 25 - 28 ، الإرشاد ( المفيد ) 2 : 250 وفيه صدر الحديث .
( 3 و 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 26 / 28 ، الوسائل 28 : 340 أبواب حدّ المرتدّ ، باب 10 ح 2 .