وبيعة الرضوان تقتضي الرضا * لمن وفى بما به الله قضى
شرح
المسبّبة للذمّ في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فضلا عن الوحشة من القول بارتداد بعضهم ،
وكفر كثير منهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويشهد لذلك قوله تعالى : ( إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ
ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ) ( 1 ) .
وبذلك كلّه يتّضح لك الجواب عمّا استدلّ به الخصم : من آية الرضا عن أهل
البيعة تحت الشجرة « و » هي « بيعة الرضوان » فإنّها أيضاً لا « تقتضي الرضا » إلاّ
« لمن وفى بما » حكم « به الله » و « قضى » من الائتمام بخليفته المنصوب من قبله
بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويشهد لذلك قوله تعالى : ( فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ) ( 2 ) كما تقدّم ذكره .
وأمّا ما لفّقه الخصم من الأحاديث الظاهر عليها أثر الوضع ، فمع اختصاصها
برواتهم ، وعدم استشمام مضامينها من شيء من روايات أهل البيت - الّذين هم
أدرى بما في البيت - : لا اعتبار بها أصلا بعد معارضتها لمحكمات الكتاب ،
ومتواترات السنّة ، نحو قوله تعالى : ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 3 ) ( ولكنّ البرّ
من آمن بالله واليوم الآخر ) ( 4 ) .
ونظائرهما ممّا لم يفرّق فيه بين عصر دون عصر ، ولم يختصّ المدح فيه
للموجودين في زمان دون زمان .
وممّا يؤيّد كون تلك الموضوعات مفتريات على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله في
الحديث المجمع عليه : " لقد كثرت عليَّ الكذّابة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 137 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) الحجرات : 13 .
( 4 ) البقرة : 177 .
( 5 ) الكافي ( الكليني ) 1 : 62 / 1 ، الخصال ( الصدوق ) : 255 ، الوسائل ( الحر العاملي ) 27 : 206
أبواب صفات القاضي باب 14 ح 1 .