تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وبيعة الرضوان تقتضي الرضا * لمن وفى بما به الله قضى
شرح
المسبّبة للذمّ في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فضلا عن الوحشة من القول بارتداد بعضهم ، وكفر كثير منهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويشهد لذلك قوله تعالى : ( إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ) ( 1 ) . وبذلك كلّه يتّضح لك الجواب عمّا استدلّ به الخصم : من آية الرضا عن أهل البيعة تحت الشجرة « و » هي « بيعة الرضوان » فإنّها أيضاً لا « تقتضي الرضا » إلاّ « لمن وفى بما » حكم « به الله » و « قضى » من الائتمام بخليفته المنصوب من قبله بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويشهد لذلك قوله تعالى : ( فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ) ( 2 ) كما تقدّم ذكره . وأمّا ما لفّقه الخصم من الأحاديث الظاهر عليها أثر الوضع ، فمع اختصاصها برواتهم ، وعدم استشمام مضامينها من شيء من روايات أهل البيت - الّذين هم أدرى بما في البيت - : لا اعتبار بها أصلا بعد معارضتها لمحكمات الكتاب ، ومتواترات السنّة ، نحو قوله تعالى : ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 3 ) ( ولكنّ البرّ من آمن بالله واليوم الآخر ) ( 4 ) . ونظائرهما ممّا لم يفرّق فيه بين عصر دون عصر ، ولم يختصّ المدح فيه للموجودين في زمان دون زمان . وممّا يؤيّد كون تلك الموضوعات مفتريات على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله في الحديث المجمع عليه : " لقد كثرت عليَّ الكذّابة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 137 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) الحجرات : 13 . ( 4 ) البقرة : 177 . ( 5 ) الكافي ( الكليني ) 1 : 62 / 1 ، الخصال ( الصدوق ) : 255 ، الوسائل ( الحر العاملي ) 27 : 206 أبواب صفات القاضي باب 14 ح 1 .