تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
وعليه فليس ذلك الحجّة البالغة ، ولا أمثاله من الحجج المعصومين إلاّ شُفَعاء للخلائق ، ووسائط بينهم وبين الخالق تعالى ، من غير استقلال لهم في قضاء حاجة ، أو كشف ملمّة ، ولا مشاركة معه تعالى في ذلك أصلا ، فإنّ القول فيهم بأحد الأمرين كفرٌ وضلال ، والإماميّة منزّهون عن ذلك . ونسبة ذلك إليهم من بعض المخالفين كذب وافتراء ، والمسلم لا يفتري الكذب : ( إنّما يفتري الكذب الّذين لا يؤمنون بآيات الله وأُولئك هم الكاذبون ) ( 1 ) . وكذلك ما نسبوا إلى تلك الفرقة المحقّة من عبادتهم - والعياذ بالله - لأُولئك الأئمّة الأطهار ، بزيارة قبورهم الشريفة ، والخضوع لمراقدهم المطهّرة ، وتقبيل ضرائحهم المقدّسة ، والصلاة والدعاء والتضرّع إلى الله تعالى في مشاهدهم المباركة ، وهي البيوت الّتي : ( أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) ( 2 ) . فإنّ المنافقين تزلّفوا إلى شياطينهم برمي أهل الحقّ بتلك الأكاذيب الباطلة ، والافتراءات الباهتة ليشوّهوا سمعتهم لدى المسلمين ، ويسمّوهم مشركين ، وإنّه تعالى : ( أحكم الحاكمين ) ( 3 ) وهو ( عليم بالظالمين ) ( 4 ) عاملهم بعدله يوم الدين . وبالجملة ، فالشيعة الإماميّة إنّما يستشفعون بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطاهرين وخلفائه المعصومين - الّذين هم أفلاذ كبده ، وطينتهم من طينته ، وأنوارهم من نوره ، وهم لُحمَته وذرّيته الّذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيراً - لا عبادةً لهم ، ولا سجوداً لمراقدهم . بل إنّما يعبدون الله تعالى وحده حول تلك المقابر بتلك العبادات ؛ لكونها أشرف البقاع ، حيث إنّ شرف المكان بالمكين ، وإنّ تلك النفوس المقدّسة المكينة في تلك البقاع المطهّرة الرفيعة أشرف من نفوس الخلائق أجمعين ، بعد ثبوت كونهم ثمرة من شجرة النبوّة ، وفروعاً لذلك الأصل الطيّب ، وأوراقاً لذاك الغصن الطاهر ، وهم روحه الّتي بين جنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما صحّ عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأحاديث
هامش
( 1 ) النحل : 105 . ( 2 ) النور : 36 . ( 3 ) هود : 45 . ( 4 ) البقرة : 95 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 105 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني