شرح
وعليه فليس ذلك الحجّة البالغة ، ولا أمثاله من الحجج المعصومين إلاّ شُفَعاء
للخلائق ، ووسائط بينهم وبين الخالق تعالى ، من غير استقلال لهم في قضاء حاجة ،
أو كشف ملمّة ، ولا مشاركة معه تعالى في ذلك أصلا ، فإنّ القول فيهم بأحد
الأمرين كفرٌ وضلال ، والإماميّة منزّهون عن ذلك .
ونسبة ذلك إليهم من بعض المخالفين كذب وافتراء ، والمسلم لا يفتري
الكذب : ( إنّما يفتري الكذب الّذين لا يؤمنون بآيات الله وأُولئك هم الكاذبون ) ( 1 ) .
وكذلك ما نسبوا إلى تلك الفرقة المحقّة من عبادتهم - والعياذ بالله - لأُولئك
الأئمّة الأطهار ، بزيارة قبورهم الشريفة ، والخضوع لمراقدهم المطهّرة ، وتقبيل
ضرائحهم المقدّسة ، والصلاة والدعاء والتضرّع إلى الله تعالى في مشاهدهم
المباركة ، وهي البيوت الّتي : ( أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) ( 2 ) .
فإنّ المنافقين تزلّفوا إلى شياطينهم برمي أهل الحقّ بتلك الأكاذيب الباطلة ،
والافتراءات الباهتة ليشوّهوا سمعتهم لدى المسلمين ، ويسمّوهم مشركين ، وإنّه
تعالى : ( أحكم الحاكمين ) ( 3 ) وهو ( عليم بالظالمين ) ( 4 ) عاملهم بعدله يوم الدين .
وبالجملة ، فالشيعة الإماميّة إنّما يستشفعون بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته
الطاهرين وخلفائه المعصومين - الّذين هم أفلاذ كبده ، وطينتهم من طينته ،
وأنوارهم من نوره ، وهم لُحمَته وذرّيته الّذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهّرهم
تطهيراً - لا عبادةً لهم ، ولا سجوداً لمراقدهم .
بل إنّما يعبدون الله تعالى وحده حول تلك المقابر بتلك العبادات ؛ لكونها
أشرف البقاع ، حيث إنّ شرف المكان بالمكين ، وإنّ تلك النفوس المقدّسة المكينة
في تلك البقاع المطهّرة الرفيعة أشرف من نفوس الخلائق أجمعين ، بعد ثبوت
كونهم ثمرة من شجرة النبوّة ، وفروعاً لذلك الأصل الطيّب ، وأوراقاً لذاك الغصن
الطاهر ، وهم روحه الّتي بين جنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما صحّ عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأحاديث
هامش
( 1 ) النحل : 105 .
( 2 ) النور : 36 .
( 3 ) هود : 45 .
( 4 ) البقرة : 95 .