تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
المستفيضة ، والأخبار الموثّقة المتظافرة . ثمّ بعد تلك العبادات الخالصة لله تعالى في تلك الأمكنة المتبرّكة الّتي هي مهابط الملائكة المقرّبين ، ومطاف الكرّوبيّين المقدّسين يتوسّلون بتلك الذوات القدسيّة الراقدين فيها الّذين هم : ( أحياء عند ربّهم يرزقون ) ( 1 ) رجاء شفاعتهم ، وسؤالهم المغفرة من الله تعالى لزوّارهم وخدّامهم ، المتوسّلين بهم ، المستغفرين من ذنوبهم على ما وعدهم الله تعالى به ، وخاطب نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك بقوله سبحانه : ( ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءُوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً ) ( 2 ) . وورد في السنّة أيضاً خطابه تعالى له بقوله جلّ وعزّ : اشفع تُشفع ( 3 ) أنت أوّل شافع ( 4 ) وأوّل من تُقبل شفاعته ( 5 ) . وإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن ذُكر من خلفائه وإن كانوا بظاهر الحال خرجوا من الدنيا ، ودفنوا في مراقدهم المتبرّكة ، ولكنّهم كما ذكر في قوله تعالى : ( أحياء عند ربّهم ) أي : بحواسّهم ومشاعرهم وتصرّفاتهم في عالم الإمكان بإذن ربّهم ، وهم باقون على ما كانوا عليه في دار الدنيا من القدرة بإذن الله تعالى على إبداء الكرامات ، وفعل المعاجز ، وإعانة المضطرّ والعاجز ، من غير أن يحدث الموت فيهم نقصاً في إحاطتهم بالعوالم ، وهم قطب دائرتها أحياءً وأمواتاً ، وبهم تُدفع البلايا عن العباد ، كما قال تعالى : ( وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم ) ( 6 ) . ولا فرق في ذلك بين حيّهم وميّتهم ، وأنّهم يطّلعون على أعمال العباد ، ويسمعون كلامهم ، ويردّون عليهم سلامهم ، ويشفعون إلى ربّهم تعالى لكشف كربهم ، وإنجاح مطالبهم ، وإعطائه تعالى حوائجهم ، واستجابته دعواتهم ، وغفرانه
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) النساء : 64 . ( 3 ) بحار الأنوار 8 : 46 ، مسند أحمد 2 : 436 ، صحيح مسلم 1 : 181 / 322 . ( 4 ) انظر مجمع الزوائد 9 : 30 ، المعجم الكبير ( الطبراني ) 3 : 63 . ( 5 ) قال في مجمع البحرين 4 : 354 : وفي الخبر : " أنت أوّل شافع وأوّل مشفّع " أي : أنت أوّل من يشفع وأوّل من تقبل شفاعته . ( 6 ) الأنفال : 33 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 106 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني