تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
أم هل يقولون بجواز إمامته وهو ميّت ؟ فذلك أيضاً بعد كونه دعوى بلا بيّنة ، وكونه مستلزماً لانتزاع الإمامة عن أبيه ( عليه السلام ) وهو حيّ حتّى ينتقل إليه من أبيه ؛ لعدم جواز اجتماع إمامين بعصر واحد ، ولا سيّما في بلد واحد ، وفي ذلك من النقص والإزراء بأبيه ما لا يخفى . دعوى فاسدة ، فإنّه لو قيل بجواز إمامة الميّت فأبوه الصادق ( عليه السلام ) وسائر آبائه الطاهرين أولى منه بذلك كما هو واضح . ثمّ إنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعد وفاة إسماعيل ( عليه السلام ) كان يبالغ في إكرام الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وتعظيمه ، وربما يخاطبه بقوله : بنفسي أنت قد بدا لله فيك ( 1 ) . وربما يشير إليه ويخاطب أصحابه بقوله ( عليه السلام ) : " هذا سيّد ولدي ، وفيه علم الحكم ، والفهم ، والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حسن الخلق ، وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب الله عزّ وجلّ ، وفيه أُخرى ، هي خير من هذا كلّه ، وهي خروج خمسة من الأئمّة المعصومين إلى القائم المهديّ من صلبه ، أوّلهم عليّ الرضا ، وفضائله كذا وكذا ، وهو الإمام بعد أبيه موسى " ( 2 ) . وقد روى كلّ ذلك جمع كثير من أصحابه الثقات ، منهم : داود بن كثير ، والمفضّل ابن عمر ، وإبراهيم الكرخي ، وعيسى بن عبد الله ، ويزيد بن سليط ( 3 ) وأمثالهم . وإنّه ( عليه السلام ) كان يكرّر النصّ على ابنه الكاظم ( عليه السلام ) وإمامته ، حتّى ارتدع جمع منهم عن القول بإمامة إسماعيل ورجعوا إلى الحقّ ( 4 ) كما ذكرنا . ثمّ أضف إلى تلك النصوص عليه من أبيه وسائر آبائه الطاهرين - على ما تقدّمت الإشارة إلى بعضها ، وسيأتي ذكر بعضها الآخر أيضاً إن شاء الله تعالى - ما تواتر حديثاً وتاريخاً ونقلا في الأعصار المتعاقبة إلى العصر الحاضر ، من معاجزه
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد ( المفيد ) 2 : 319 ، بحار الأنوار 50 : 241 بتفاوت . ( 2 ) الإمامة والتبصرة ( ابن بابويه القمّي ) : 78 ، الكافي ( الكليني ) 1 : 314 / 14 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 20 / 9 بتفاوت في ذيل الحديث . ( 3 ) انظر تفصيل الكلام في فرق الشيعة ( النوبختي ) : 78 . ( 4 ) راجع ص 94 فما بعد .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 103 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني