إلاّ النبوّة الّتي استثناها * عنه النبيّ فهو منتهاها
شرح
وبذلك يُعلم أنّه لا يشذّ فيه ( عليه السلام ) من فضائل هارون ( عليه السلام ) شيء لا قليل ولا كثير
« إلاّ النبوّة الّتي استثناها » صريحاً « عنه النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث إنّها ختمت به « فهو
منتهاها » وخاتمها .
وقد روى الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) وابن حنبل في مسنده
بعدّة طرق ( 2 ) فراجع في ذلك كتاب غاية المرام للسيّد البحراني ( 3 ) وذكر الشارح
المعتزلي في شرح الخطبة القاصعة من نهج البلاغة : أنّه مجمع على روايته ( 4 )
وسيأتيك نصّه قريباً إن شاء الله تعالى .
وبالجملة ، فلا شبهة في تواتره سنداً لدى الفريقين ، بل ولا ريب أيضاً في
دلالته على الخلافة الكبرى ، لما عرفت من كون مقتضى التنزيل على نحو الإطلاق
من غير تقييد هو الوحدة في الدرجة والمنزلة ، وكون الوصيّ ( عليه السلام ) شريكاً
للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نحو اشتراك الكليم وأخيه هارون ( عليه السلام ) في جميع الوجوه ، إلاّ ما
عُلم عدمه من الاشتراك في الوالدين ، أو ما استثني في نفس الحديث ، وهي النبوّة .
وبذلك تثبت وزارته له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلافته عنه ، كما كان هارون ( عليه السلام ) وزيراً
لأخيه ، ونائباً وخليفةً عنه في أُمّته .
وقد رواه أيضاً السيّد البحراني في غاية المرام بمائة طريق من العامّة ،
وسبعين طريقاً من الخاصّة كما ذكرنا ، فمن العامّة من ذكرنا ، وهو : البخاري ،
ومسلم ، وأحمد بن حنبل ، ثمّ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثمّ ابن المغازلي الشافعي
في مناقبه ( 5 ) ورزين صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستّة ( 6 ) وأبو داود في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 24 باب مناقب عليّ بن أبي طالب ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 2404 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 179 وج 3 : 32 وج 6 : 369 و 438 فضائل الصحابة 2 : 643 / 1093 .
( 3 ) غاية المرام 1 : 127 وج 2 : 24 - 85 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 13 : 211 .
( 5 ) المناقب : 79 / 40 .
( 6 ) حكاه عنه في العمدة : 132 / 184 .