تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
إلاّ النبوّة الّتي استثناها * عنه النبيّ فهو منتهاها
شرح
وبذلك يُعلم أنّه لا يشذّ فيه ( عليه السلام ) من فضائل هارون ( عليه السلام ) شيء لا قليل ولا كثير « إلاّ النبوّة الّتي استثناها » صريحاً « عنه النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث إنّها ختمت به « فهو منتهاها » وخاتمها . وقد روى الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) وابن حنبل في مسنده بعدّة طرق ( 2 ) فراجع في ذلك كتاب غاية المرام للسيّد البحراني ( 3 ) وذكر الشارح المعتزلي في شرح الخطبة القاصعة من نهج البلاغة : أنّه مجمع على روايته ( 4 ) وسيأتيك نصّه قريباً إن شاء الله تعالى . وبالجملة ، فلا شبهة في تواتره سنداً لدى الفريقين ، بل ولا ريب أيضاً في دلالته على الخلافة الكبرى ، لما عرفت من كون مقتضى التنزيل على نحو الإطلاق من غير تقييد هو الوحدة في الدرجة والمنزلة ، وكون الوصيّ ( عليه السلام ) شريكاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نحو اشتراك الكليم وأخيه هارون ( عليه السلام ) في جميع الوجوه ، إلاّ ما عُلم عدمه من الاشتراك في الوالدين ، أو ما استثني في نفس الحديث ، وهي النبوّة . وبذلك تثبت وزارته له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلافته عنه ، كما كان هارون ( عليه السلام ) وزيراً لأخيه ، ونائباً وخليفةً عنه في أُمّته . وقد رواه أيضاً السيّد البحراني في غاية المرام بمائة طريق من العامّة ، وسبعين طريقاً من الخاصّة كما ذكرنا ، فمن العامّة من ذكرنا ، وهو : البخاري ، ومسلم ، وأحمد بن حنبل ، ثمّ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثمّ ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ( 5 ) ورزين صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستّة ( 6 ) وأبو داود في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 24 باب مناقب عليّ بن أبي طالب ، صحيح مسلم 4 : 1870 / 2404 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 179 وج 3 : 32 وج 6 : 369 و 438 فضائل الصحابة 2 : 643 / 1093 . ( 3 ) غاية المرام 1 : 127 وج 2 : 24 - 85 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 13 : 211 . ( 5 ) المناقب : 79 / 40 . ( 6 ) حكاه عنه في العمدة : 132 / 184 .