شرح
المسلمين إسلاماً ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى " ( 1 ) .
إلى غير ذلك ممّا يطول المقام بذكره ، فراجع تلك الكتب ، تجد فيها من ذلك ما
تقرّ به عين المؤمن المؤالف ، ويرغم به أنف الجاحد المخالف .
وقد نظم ذلك أيضاً شعراء الفريقين في كلّ قرن ، وقد أحصى جمعاً كثيراً منهم
شيخنا الحجّة الأميني المعاصر - دام بقاه - في أجزاء غديره ، وفي طليعتهم حسّان
ابن ثابت الّذي أنشأ في ذيل أبياته يوم خيبر في قصّة إعطاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الراية
للوصيّ ( عليه السلام ) قوله :
فخصّ بها دون البريّة كلّها * عليّاً وسمّاه الوزير المؤاخيا
وقد روى دام تأييده في الجزء الثاني من الغدير تلك الأبيات نقلا من أحد
عشر من علماء العامّة ، واثنين وعشرين من أعيان علماء الإماميّة ( قدس سرهم ) ، ثمّ أتبع
ذلك بأبيات سائر الشعراء في ذلك في القرون المتأخّرة ( 2 ) .
وبالجملة ، فالتوقّف في سند الحديث المذكور البالغ فوق حدّ التواتر ، أو
الاعتراض عليه ، أو التأمّل في دلالته على الخلافة الكبرى ، بل ما هو أعظم منها ، لا
يصدر إلاّ من الجاهل البليد ، أو الجاحد العنيد .
وهكذا ما ورد في شأن ذلك الحجّة الكبرى ( عليه السلام ) من أُخوّته للنبيّ
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفيه سبعة وثلاثون حديثاً من طريق الجمهور وأربعة وثلاثون
حديثاً من طريق الإماميّة ( قدس سرهم ) .
وثمّ حديث مؤاخاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ، ففيه واحد وعشرون حديثاً من القوم
وأربعة أحاديث من الخاصّة .
ثمّ كونه ( عليه السلام ) خير الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخير البشر وخير الأُمّة ، ففيه
من طريق المخالفين ثلاثة وعشرون حديثاً ، ومن طريق الخاصّة سبعة عشر حديثاً .
ثمّ كونه كنفس الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكرأسه من بدنه ففيه ثلاثة عشر حديثاً من
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في غاية المرام 2 : 31 .
( 2 ) الغدير 2 : 34 فما بعد .