وقل له اعترفتَ أنّه غدا * مولى الورى فما عدا ممّا بدا
شرح
والخلافة الكبرى ، فإنّ التشكيك فيها لا يكون إلاّ من عناد ، وعداوة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وآله ، أو من الجهل والحمق .
وكيف يجوز أن يكون المراد من " المولى " المجعول في ذاك اليوم بالجعل
التشريعي هو الحبّ القلبي ، مع وضوح كون الحبّ أمراً تكوينيّاً غير قابل لذلك ،
بالضرورة ؟
وكيف كان فلا محيص للخصم العنيد ، والجاحد البليد ، من الاعتراف بكلّ
ما ذُكر من وجوه شتّى ، ولا أقلّ من جهة صيانة تهنئة إمامه لإمام الحقّ ( عليه السلام ) عن
اللغويّة والاستهجان ، فحاججه بذلك .
« وقل له » قد « اعترفت » ولو مراغماً « أنّه غدا » وأصبح « مولى الورى »
عامّة ، ومولى إمامك خاصّة ، باعترافه وتهنئته بعد نصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصريحه
بذلك . « فما عدا ممّا بدا ؟ » أي : فما جاوز به عن بيعته لإمام الحقّ ( عليه السلام ) وما صرفه
وما منعه عمّا كان بدا وظهر له من وجوب طاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) حتّى
عدل عنه إلى نصب غيره ؟
أو أنّ المعنى : فأيّ شيء عدا وأوجب عدول الخصم الأثيم ممّا بدا له ، وثبت
لديه بكلّ وضوح من حقّيّة الإمام بالحقّ ( عليه السلام ) ؟ وما السبب في الانصراف عنه
إلى غيره ؟
وكيف كان فالكلمة المذكورة مَثَلٌ رائجٌ لكلّ من يفعل فعلا باختياره ، ثمّ يرجع
عنه ، وينكره بلا مقتض ولا سبب ، وأنّ أوّل من أنشأها هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما
بعث إليه الزبير يسأله أن يبايعه ثانياً بعد نكثه البيعة الأُولى ، فقال الإمام ( عليه السلام )
لرسوله : " قل له : يقول لك ابن خالك : عرفتَني بالحجاز وأنكرتَني بالعراق ، فما عدا
ممّا بدا ؟ " ( 1 )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 74 الخطبة 31 ( الدكتور صبحي الصالح ) .