فهو حديثٌ واضح المحجّه * لم يبق للخصم الألدّ حجّه
قد حصحص الحقّ به واتّضحا * مثل اتّضاح الشمس في رادي الضُحى
وقد أتى فيه حديث المنزلة * فما لهارون جميعاً فهو له
شرح
ولله درّ السيّد الناظم ( قدس سره ) في تضمين نفس العبارة الشريفة الجارية مَثَلا في
البيت ، تشبيهاً للرجل بالزبير في نكث البيعة ، وارتداده بعد عقد الطاعة .
وبالجملة « فهو حديثٌ واضح المحجّة » ولا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، لا في
سنده ، ولا في دلالته .
وأنّه بعد وضوحه التامّ « لم يبقَ للخصم الألدّ حجّة » في انحرافه عن الحقّ إلى
غيره « قد حصحص » أي : تبيّن وظهر « الحقّ به واتّضحا » بحيث لم يبقَ فيه خفاء
أصلا « مثل اتّضاح الشمس في رادي الضُحى » أي : حين ارتفاعها بوقت الضحى ،
والحمد لله ، وله المنّة على اتباع الحقّ الواضح ، وإن أرغم بذلك أنفه المعاند .
ثمّ إنّه يتّبع ذاك الحديث الشريف ما يوازنه في إثبات خلافة تلك الحجّة
الكبرى والآية العظمى ( عليه السلام ) ويوازيه ، إن لم يكن أقوى منه سنداً ودلالة على ذلك
« و » هو ما « قد أتى » وثبت « فيه » ( عليه السلام ) متواتراً أيضاً وهو « حديث المنزلة »
المروي بمائة طريق من طُرق أهل السنّة ، وسبعين طريقاً من الإماميّة ( قدس سرهم ) .
وهو قول النبيّ له : " يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ
بعدي " ( 1 ) .
وعليه « فما » كان « لهارون » من الفضائل والفواضل « جميعاً فهو له »
تصديقاً للتشبيه ، وتثبيتاً للتنزيل المطلق في كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من غير تقييد وجه الشبه
والتنزيل بشيء أصلا .
هامش
( 1 ) انظر المستدرك ( للحاكم ) 2 : 337 وج 3 : 109 ، سنن البيهقي 9 : 40 ، شرح مسلم ( النووي )
15 : 174 .