تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
أليس من صاحَبَ في السير الرجل * صاحَبَه خفّ عليه أو ثقُل
شرح
ينهدم بذلك من أصله وأساسه ، بخلاف عليّ فإنّ فقده ليس بتلك المثابة ، ولذلك لم يهتمّ كثيراً بحراسته ، ولذلك أنامه في فراشه ( 1 ) . ومنها : أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قصد بذلك مكافاة أبي بكر بما كان له من اليد والمنّة عليه ، في ذبّه المشركين عنه ، ثمّ إعانتِه بماله ، ثمّ افتدائِه بعض الصحابة من ماله ، واشترائِه بلالا وعتقه له ( 2 ) وغير ذلك . فقد روى أبو هريرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " ما لأحد عندنا يد إلاّ كافيناه ما خلا أبا بكر ، فإنّ له عندنا يداً يكافيه الله يوم القيامة ، وأنّه ما نَفَعني مالُ أحد قطّ ما نَفَعني مال أبي بكر " ( 3 ) . هذا ، ولكن لا يذهب عليك فساد كلّ تلك التلفيقات المستخرجة من الآية المباركة ، فضلا عن تلك التخرّصات المخترقة . أمّا دعوى الافتخار بالصُحبة ، فواضحة ، حيث إنّ ذلك غير معدود لأحد في صفات الفضل والفخر أصلا ، لا في الشرع ولا في العرف ، ولا في اللغة ، فتبصّر أيّها المنصف . « أليس من صاحَبَ في السير الرجل » وسار معه ولو في زمن قليل ، وساعات معدودة : يُعدّ لدى العرف « صاحَبَه » ؟ سواء « خفّ عليه » تلك الصحبة بأُنسه معه وسروره به « أو ثَقُل » عليه ذلك بسبب كراهته لصحبته ، فإنّ صدق الصاحب على المرافق مع الإنسان لا يدور مدار الحبّ والأُنس ، الموجب للفخر والشرف بواضح شهادة العرف واللغة . أما ترى إطلاقه في الكتاب الكريم على كلٍّ من الصالح والطالح والمؤمن
هامش
( 1 و 2 ) انظر التفسير الكبير 16 : 63 و 66 . ( 3 ) سنن الترمذي 5 : 270 / 3741 ، وانظر مسند أحمد 2 : 253 ، سنن ابن ماجة 1 : 36 / 94 ، المصنّف ( عبد الرزّاق ) 11 : 228 / 3 ، الصوارم المحرقة ( الشهيد التستري ) : 324 .