أليس من صاحَبَ في السير الرجل * صاحَبَه خفّ عليه أو ثقُل
شرح
ينهدم بذلك من أصله وأساسه ، بخلاف عليّ فإنّ فقده ليس بتلك المثابة ، ولذلك لم
يهتمّ كثيراً بحراسته ، ولذلك أنامه في فراشه ( 1 ) .
ومنها : أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قصد بذلك مكافاة أبي بكر بما كان له من اليد والمنّة عليه ،
في ذبّه المشركين عنه ، ثمّ إعانتِه بماله ، ثمّ افتدائِه بعض الصحابة من ماله ،
واشترائِه بلالا وعتقه له ( 2 ) وغير ذلك .
فقد روى أبو هريرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " ما لأحد عندنا يد إلاّ كافيناه ما خلا
أبا بكر ، فإنّ له عندنا يداً يكافيه الله يوم القيامة ، وأنّه ما نَفَعني مالُ أحد قطّ ما
نَفَعني مال أبي بكر " ( 3 ) .
هذا ، ولكن لا يذهب عليك فساد كلّ تلك التلفيقات المستخرجة من الآية
المباركة ، فضلا عن تلك التخرّصات المخترقة .
أمّا دعوى الافتخار بالصُحبة ، فواضحة ، حيث إنّ ذلك غير معدود لأحد في
صفات الفضل والفخر أصلا ، لا في الشرع ولا في العرف ، ولا في اللغة ، فتبصّر أيّها
المنصف .
« أليس من صاحَبَ في السير الرجل » وسار معه ولو في زمن قليل ، وساعات
معدودة : يُعدّ لدى العرف « صاحَبَه » ؟ سواء « خفّ عليه » تلك الصحبة بأُنسه معه
وسروره به « أو ثَقُل » عليه ذلك بسبب كراهته لصحبته ، فإنّ صدق الصاحب على
المرافق مع الإنسان لا يدور مدار الحبّ والأُنس ، الموجب للفخر والشرف بواضح
شهادة العرف واللغة .
أما ترى إطلاقه في الكتاب الكريم على كلٍّ من الصالح والطالح والمؤمن
هامش
( 1 و 2 ) انظر التفسير الكبير 16 : 63 و 66 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 270 / 3741 ، وانظر مسند أحمد 2 : 253 ، سنن ابن ماجة 1 : 36 / 94 ،
المصنّف ( عبد الرزّاق ) 11 : 228 / 3 ، الصوارم المحرقة ( الشهيد التستري ) : 324 .