شرح
ومنها : إحداثه الأذان يوم الجمعة ( 1 ) مع كونه بدعة محدثة محرّمة بعد وفاة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشيخين ( 2 ) .
ومنها : أنّه أعطى من بيت المال آلافاً للمقاتلة وغيرهم من أقاربه وأخصّائه ( 3 )
وغير ذلك ممّا لا يجوز في الدين بعدما استخرجها من أيدي بني هاشم ، ومنعها
عن أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) انتهى .
وبالجملة ، فلا تجد في شيء من الآيات القرآنيّة ولا في التواريخ والأحاديث
المأثورة المثبتة لدى الفريقين ما يتضمّن مدح المشايخ الثلاثة إجماعاً من الكلّ ،
ولا ما يشعر كذلك بتزكيتهم سوى ما ورد بطرق جمع من الكذّابين الوضّاعين من
أتباعهم المعروفين لدى أكابرهم وعلمائهم بالكذب والفسق أو الضعف .
وقد جمع شيخنا الحجّة الأميني المعاصر - أدام الله تعالى عزّه وتوفيقاته - في
أجزاء غديره من تلك الأحاديث المكذوبة المصرّحة في كلمات قدمائهم
وأعلامهم بوضعها وكذب رواتها ، أو ضعفهم شيئاً كثيراً ، وقال بعضهم : إنّها تنوف
على أربعمائة ألف حديث ، ويقرب من نصف مليون ، فراجع تلك الأجزاء النفيسة
الّتي لم يكتب في سالف الأزمنة مثلها ولا يظنّ أن يأتي في مستقبل الدهور ما
يكون نظيرها ، فضلا عن كونه أحسن منها أو أجمع وأبلغ ، فجزاه الله تعالى عن
الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين .
وعليه ، فكيف يوثّق بتلك المخاريق بعد خلوّ الكتب الصحيحة منها ، بل قد
عرفت ممّا ذكر إجمالا في هذه الصحائف اعترافات أتباعهم بتلك المثالب
المأثورة فيهم .
نعم ، بقي في المقام شيء ، أصفقت الأُمّة كلّها على صحّته ، وهو نزول آية الغار
في شأن الخليفة الأوّل منهم وهي قوله تعالى في سورة التوبة : ( إلاّ تنصروه فقد
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 411 .
( 2 و 3 ) الغدير 8 : 97 فما بعد .
( 4 ) تفسير الطبري 10 : 95 ، معاني القرآن ( النحاس ) 3 : 209 ، تفسير القرطبي 8 : 146 ، تفسير
ابن كثير 2 : 583 .