شرح
فإنّه أوطأ لبني أُميّة رقاب الناس ، وولاّهم الولايات ، وأقطعهم القطائع ، وافتُتِحت
إفريقيّة في أيّامه ، فأخذ الخمس كلّه ووهبه لمروان ، وطلب إليه عبد الله بن أسيد
صلةً ، فأعطاه أربعمائة ألف درهم ، وأعاد الحكم بن أبي العاص بعد أن قد سيّره
رسول الله ، ثمّ لم يردّه أبو بكر ولا عمر ، ثمّ أعطاه مائة ألف درهم ، وتصدّق
رسول الله بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهروز على المسلمين ، فأقطعها عثمان
الحارث بن الحكم أخا مروان . . . وأقطع مروان فدكاً وقد كانت فاطمة ( عليها السلام ) طلبتها
بعد وفاة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تارةً بالميراث ، وتارةً بالنحلة ، فدُفِعت عنها . . . وحمى
المراعي حول المدينة كلّها عن مواشي المسلمين كلّهم إلاّ عن بني أُميّة . . . وأعطى
عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقيّة بالمغرب - وهي من
طرابلس الغرب إلى طنجة - من غير أن يشاركه فيه أحد من المسلمين . . . وأعطى
أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال ، إلى آخر ما ذكره المعتزلي ( 1 ) وغيره
من المؤرّخين والمحدّثين من الفريقين من مطاعن الرجل ، ومثالبه الّتي لا تحصى ،
وبدعه الّتي لا تعدّ .
ومنها : إحراقه المصاحف ( 2 ) وإلزام الناس بقراءة قرآن زيد بن ثابت خاصّة ،
وقد رووا في صحاحهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف
كلّها كاف شاف " ( 3 ) .
ومنها : تقديمه الخطبتين على صلاتي العيدين ( 4 ) خلافاً لسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والشيخين .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 198 .
( 2 ) انظر الشافي ( السيّد المرتضى ) 4 : 284 ، جامع الأُصول 3 : 57 / 975 ، أنساب الأشراف
( للبلاذري ) 6 : 177 .
( 3 ) انظر مسند أحمد 1 : 24 و 43 وج 2 : 300 و 332 وج 4 : 204 ، صحيح البخاري 6 : 227
باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف ، صحيح مسلم 1 : 560 / 818 ، سنن الترمذي 4 :
263 / 4013 .
( 4 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 411 .