شرح
وهذا يدلّ على سقوط مرتبة عثمان عنده ، وأنّه لا يستحقّ المدح ، مع أنّ
الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضاً من غير نكير ( 1 ) .
وروى السدّي أنّ قوله تعالى في سورة النور : ( ويقولون آمنّا بالله وبالرسول
وأطعنا ثمّ يتولّى فريق منهم من بعد ذلك وما أُولئك بالمؤمنين ) إلى قوله سبحانه :
( بل أُولئك هم الظالمون ) ( 2 ) الآيات ، كلّها نزلت في عثمان في عهد كان بينه وبين
عليّ ، وطلب عليّ أن يحاكمه عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأبى عثمان ، ورمى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بأنّه يقضي لابن عمّه ( 3 ) .
ورواه الحميدي أيضاً في تفسيره ( 4 ) .
وكذا روى السدّي في تفسير قوله تعالى : ( لا تتّخذوا اليهود والنصارى
أولياء ) ( 5 ) أنّ الآية نزلت في عثمان وطلحة حيث أنّه أراد أحدهما أن يتهوّد ،
ويلحق في الشام بصديق له من اليهود ، وأراد ثانيهما أن يلحق فيها بصديق له
نصراني ويتنصّر ، وذلك حين ما أُصيب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أُحد ( 6 ) .
وروى الشارح المعتزلي عن الموفّقيات قضية طويلة بينه وبين عليّ ( عليه السلام ) ،
وفي آخره : أنّه ضرب عثمان عليّاً ( عليه السلام ) بقضيب له ولم يردّ عليّ ( عليه السلام ) يده حتّى
قضى حاجته ، وتقنّع عليّ ( عليه السلام ) بثوبه ، ورجع إلى منزله ، وهو يقول : " الله بيني وبينك
إن كنتُ أمرتُك بمعروف ، ونهيتُك عن منكر " ( 7 ) .
وقال الشارح أيضاً ، وهو شافعي معتزلي : إنّه صحّت في عثمان فراسة عمر ،
هامش
( 1 ) انظر نهج الحقّ وكشف الصدق ( الحلّي ) : 304 ، إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 259 .
( 2 ) النور : 47 و 50 .
( 3 ) حكاه عنه السيّد ابن طاووس في الطرائف : 493 ، والسيّد أحمد آل طاووس في عين العبرة : 31 .
( 4 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 260 .
( 5 ) المائدة : 51 .
( 6 ) حكاه عنه في تفسير الثعلبي 4 : 76 ، وإحقاق الحقّ ( الحجري ) : 260 .
( 7 ) شرح نهج البلاغة 9 : 16 .