تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
وهذا يدلّ على سقوط مرتبة عثمان عنده ، وأنّه لا يستحقّ المدح ، مع أنّ الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضاً من غير نكير ( 1 ) . وروى السدّي أنّ قوله تعالى في سورة النور : ( ويقولون آمنّا بالله وبالرسول وأطعنا ثمّ يتولّى فريق منهم من بعد ذلك وما أُولئك بالمؤمنين ) إلى قوله سبحانه : ( بل أُولئك هم الظالمون ) ( 2 ) الآيات ، كلّها نزلت في عثمان في عهد كان بينه وبين عليّ ، وطلب عليّ أن يحاكمه عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأبى عثمان ، ورمى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّه يقضي لابن عمّه ( 3 ) . ورواه الحميدي أيضاً في تفسيره ( 4 ) . وكذا روى السدّي في تفسير قوله تعالى : ( لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ( 5 ) أنّ الآية نزلت في عثمان وطلحة حيث أنّه أراد أحدهما أن يتهوّد ، ويلحق في الشام بصديق له من اليهود ، وأراد ثانيهما أن يلحق فيها بصديق له نصراني ويتنصّر ، وذلك حين ما أُصيب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أُحد ( 6 ) . وروى الشارح المعتزلي عن الموفّقيات قضية طويلة بينه وبين عليّ ( عليه السلام ) ، وفي آخره : أنّه ضرب عثمان عليّاً ( عليه السلام ) بقضيب له ولم يردّ عليّ ( عليه السلام ) يده حتّى قضى حاجته ، وتقنّع عليّ ( عليه السلام ) بثوبه ، ورجع إلى منزله ، وهو يقول : " الله بيني وبينك إن كنتُ أمرتُك بمعروف ، ونهيتُك عن منكر " ( 7 ) . وقال الشارح أيضاً ، وهو شافعي معتزلي : إنّه صحّت في عثمان فراسة عمر ،
هامش
( 1 ) انظر نهج الحقّ وكشف الصدق ( الحلّي ) : 304 ، إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 259 . ( 2 ) النور : 47 و 50 . ( 3 ) حكاه عنه السيّد ابن طاووس في الطرائف : 493 ، والسيّد أحمد آل طاووس في عين العبرة : 31 . ( 4 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 260 . ( 5 ) المائدة : 51 . ( 6 ) حكاه عنه في تفسير الثعلبي 4 : 76 ، وإحقاق الحقّ ( الحجري ) : 260 . ( 7 ) شرح نهج البلاغة 9 : 16 .