تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
شرح
بشدّة وتهديد على إعادة الشفاعة له إلى أن كان أيّام رئاسته ، فأرجع الرجل إلى المدينة وأكرمه ، ثمّ ولاّه صدقات قضاعة ، وبلغت ثلاثمائة ألف ، فوهب الخليفة كلّها له ، واجتمع لديه وجوه الصحابة - كعمّار وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمان - يقدّمهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكلّموه في ذلك بالنُصح واللين ، ثمّ بالشدّة والغضب ، ثمّ بالتهديد والوعيد ، وبعد كلّ ذلك لم يزدد الخليفة إلاّ عناداً وإلحاداً ، ولم يجبهم إلى طرد اللعين وإبعاده . . . إلى آخر ما ذكره هو وغيره من علماء الفريقين ( 1 ) ومحدّثيهم ومؤرّخيهم من فظائع أعمال الخليفة بنفسه ، فضلا عن أعمال عمّاله ممّا لا يحتمله المقام حتّى تبرّأ منه الصحابة بأجمعهم . وبعد أن وثبوا عليه وقتلوه ، تركوا جنازته ثلاثة أيّام لم يدفنوه ، ومنعوا من الصلاة عليه حتّى حمل جنازته مروان وثلاثة من مواليه بين المغرب والعتمة في سواد الليل سرّاً ، ودفنوه خارج البقيع بمقابر اليهود ، ولمّا عرفت الصحابة بذلك رموه بالحجارة ، وجعلوا ينالونه بأسوء الذكر . روى ذلك الواقدي ، وصاحب الاستيعاب بإسناده إلى مالك بن أبي عامر ، وزاد على ذلك : أنّه بعد ما رموا جنازته على مزبلة من غير غسل ولا صلاة ثلاثة أيّام ، حمل أُولئك النفر جنازته على مصرع باب يدقّ رأسه على الباب تَق تَق ، ولمّا انتهوا به إلى المقبرة ليدفنوه فيها ، سمعوا نداء قوم ينادونهم : والله لئن دفنتموه هاهنا لنخبرنّ الناس غداً ، فاحتملوه إلى نواحي البقيع ( 2 ) انتهى . وقد روى مسلم في صحيحه أنّه أمر برجم امرأة ولدت لستّة أشهر بعد دخولها على زوجها ، ونهاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن ذلك ( 3 ) لإمكان الولادة لستّة أشهر
هامش
( 1 ) انظر تاريخ اليعقوبي 2 : 165 و 168 ، والملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 78 والطبقات الكبرى 3 : 64 . ( 2 ) الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 80 ، وانظر مجمع الزوائد 9 : 95 ، المعجم الكبير ( الطبراني ) 1 : 78 . ( 3 ) لم نعثر عليه في صحيح مسلم ، انظر الدر المنثور 6 : 40 .