شرح
بشدّة وتهديد على إعادة الشفاعة له إلى أن كان أيّام رئاسته ، فأرجع الرجل إلى
المدينة وأكرمه ، ثمّ ولاّه صدقات قضاعة ، وبلغت ثلاثمائة ألف ، فوهب الخليفة
كلّها له ، واجتمع لديه وجوه الصحابة - كعمّار وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمان
- يقدّمهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكلّموه في ذلك بالنُصح واللين ، ثمّ بالشدّة والغضب ،
ثمّ بالتهديد والوعيد ، وبعد كلّ ذلك لم يزدد الخليفة إلاّ عناداً وإلحاداً ، ولم يجبهم
إلى طرد اللعين وإبعاده . . . إلى آخر ما ذكره هو وغيره من علماء الفريقين ( 1 )
ومحدّثيهم ومؤرّخيهم من فظائع أعمال الخليفة بنفسه ، فضلا عن أعمال عمّاله ممّا
لا يحتمله المقام حتّى تبرّأ منه الصحابة بأجمعهم .
وبعد أن وثبوا عليه وقتلوه ، تركوا جنازته ثلاثة أيّام لم يدفنوه ، ومنعوا من
الصلاة عليه حتّى حمل جنازته مروان وثلاثة من مواليه بين المغرب والعتمة في
سواد الليل سرّاً ، ودفنوه خارج البقيع بمقابر اليهود ، ولمّا عرفت الصحابة بذلك
رموه بالحجارة ، وجعلوا ينالونه بأسوء الذكر .
روى ذلك الواقدي ، وصاحب الاستيعاب بإسناده إلى مالك بن أبي عامر ،
وزاد على ذلك : أنّه بعد ما رموا جنازته على مزبلة من غير غسل ولا صلاة ثلاثة
أيّام ، حمل أُولئك النفر جنازته على مصرع باب يدقّ رأسه على الباب تَق تَق ،
ولمّا انتهوا به إلى المقبرة ليدفنوه فيها ، سمعوا نداء قوم ينادونهم : والله لئن دفنتموه
هاهنا لنخبرنّ الناس غداً ، فاحتملوه إلى نواحي البقيع ( 2 ) انتهى .
وقد روى مسلم في صحيحه أنّه أمر برجم امرأة ولدت لستّة أشهر بعد دخولها
على زوجها ، ونهاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن ذلك ( 3 ) لإمكان الولادة لستّة أشهر
هامش
( 1 ) انظر تاريخ اليعقوبي 2 : 165 و 168 ، والملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 78 والطبقات
الكبرى 3 : 64 .
( 2 ) الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 80 ، وانظر مجمع الزوائد 9 : 95 ، المعجم الكبير
( الطبراني ) 1 : 78 .
( 3 ) لم نعثر عليه في صحيح مسلم ، انظر الدر المنثور 6 : 40 .