شرح
بأنّها بدعة ، وكان قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أنّ كلّ بدعة ضلالة . . . الخ " بمسمعه ، ومع ذلك
حَبّذَ عملَ أتباعه ، وقرّرهم عليه خلافاً لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وسمّاها : التراويح .
ولمّا انتهى أمر الخلافة إلى عليّ ( عليه السلام ) سأله أهل الكوفة أن ينصب لهم إماماً
يصلّي بهم التطوّع في شهر رمضان ، فأبى ( عليه السلام ) وأنكر عليهم شديداً ، وعرّفهم أنّ ذلك
مخالف للسنّة وعصيان لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتركوه ، واجتمعوا لأنفسهم في المسجد
وقدّموا بعضهم وأئتمّوا به ، وبلغ الخبر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فبعث ابنه الحسن ( عليه السلام )
بالدرّة ليفرّقهم ، فلمّا دخل عليهم هربوا إلى الأبواب وصاحوا : واعمراه ( 1 ) .
ومنها : أنّه وضع الخراج على السواد ، ولم يجعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أبو بكر ،
وأوجب الرجل ذلك بعد ردح من أيّام خلافته ، ولم يكن لذلك قبله عين ولا أثر ،
وقد ذكره بعض أتباعه في كتاب جمع فيه بدع إمامه ، وسمّاه كتاب أوّليّات عمر ( 2 )
فراجع سائر كتبهم الصحاح وغيرها تجد ذلك ( 3 ) .
ومنها : أنّه أنكر الخُمس ، بل حرّمه على ذوي القربى من آل بيت النبوّة ( 4 )
خلافاً لمحكم القرآن ، وصريح قوله تعالى في سورة الأنفال : ( واعلموا أنّما غنمتم
من شيء فأنّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) ( 5 ) . . . إلى آخر الآية .
مضافاً إلى ما كان بمسمعه من متواترات أحاديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتأكيداته في ذلك .
ثمّ أبدع الرجل الجزية على سائر الناس ، بدلا عن دفع الخمس ( 6 ) وقد جعل
الله الغنيمة للغانمين والخمس على أشياء مخصوصة لأهل الخمس ، وجعل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجزية على كلّ حالم ، أي : البالغ لحدّ البلوغ الشرعي ديناراً واحداً ،
هامش
( 1 ) انظر الروضة من الكافي ( الكليني ) 8 : 63 / 21 .
( 2 ) انظر الأوائل ( العسكري ) : 117 و 127 و 128 و 257 و 315 حيث ذكر أوّليّات عمر .
( 3 ) حكاه عنهم في بحار الأنوار 31 : 15 - 45 .
( 4 ) انظر مسند أحمد 1 : 320 ، سنن البيهقي 6 : 344 و 345 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي
الحديد ) 12 : 219 .
( 5 ) الأنفال : 41 .
( 6 ) شرح التجريد ( القوشجي ) : 373 و 374 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 12 : 287 .