شرح
ابن زيد ، وأكابر الأوس والخزرج ، وسائر أعلام الأصحاب .
ثالثها : ما أبدعه في الدين خلافاً لله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أُمور :
منها : تحريم المتعتين : متعة الحجّ ، ومتعة النساء . ونداؤه على المنبر بملإ من
الجموع ، وتصريحه بمخالفته لحكم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : متعتان كانتا محلّلتين
على عهد رسول الله وأنا أُحرّمهما ، أو أنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما ( 1 ) فكيف جاز
له تحريم ما أحلّه الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتاب الله بمرأى منه ومسمع ، ينادي
بقوله تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا
على الله الكذب إنّ الّذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم
عذاب أليم ) ( 2 ) .
وقد عاتب الله تعالى نبيّه الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مع كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مفوّضاً إليه أمر
الدين وأُنزل عليه ما يشبه اللوم على تحريمه على نفسه أكل بعض البقول ، تنزّهاً
عمّا افترت عليه المرأتان : عائشة ، وحفصة ، وأغضبتاه بذلك من دعوى
تناوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما فيه الرائحة الكريهة ، فخاطبه ربّه بقوله تعالى : ( يا أيّها النبيّ لم
تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضات أزواجك ) ( 3 ) . . . الآية .
وكيف يسوّغ لغيره نسخ حكم من أحكام الله تعالى ، أو تشريع حكم مخالف
لحكمه سبحانه ؟ وكيف صار اتّباع مثل الرجل أولى من اتّباع الرسول الّذي ( وما
ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى * علّمه شديد القوى ) ( 4 ) وكيف يصحّ
قول الرازي في ذلك حيث يقول في تفسيره : والمعتمد فعل عمر ؟ ! وذلك بعد
اعترافه بثبوت الإباحة كتاباً وسنّة ، واستدلاله على ذلك بقوله تعالى : ( وأُحلّ لكم
ما وراء ذلكم ) ( 5 ) . . . الآية ، بعد دفعه بعض التأويلات والتمحّلات الّتي تكلّف بها
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 52 وج 3 : 325 ، كنز العمّال 16 : 519 / 45715 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 366 ،
تفسير القرطبي 2 : 392 ، التفسير الكبير 10 : 52 ، سنن البيهقي 7 : 206 .
( 2 ) النحل : 116 - 117 .
( 3 ) التحريم : 1 .
( 4 ) النجم : 3 - 5 .
( 5 ) النساء : 24 .