شرح
مالك إمام الجمهور القول بحلّيّتها ( 1 ) . إلى غير ذلك من روايات القوم وأقوالهم
واعترافاتهم بكون تحريمها لم يكن إلاّ بدعةً من الرجل .
وكذا تحريم متعة الحجّ ، فراجع في ذلك الكتب المطوّلة كالبحار ( 2 ) وكتاب
إحقاق الحقّ ( 3 ) ومنهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للعلاّمة الخوئي ( قدس سرهم ) ( 4 ) وفي
طليعة الكلّ كتاب الغدير لشيخنا الحجّة المعاصر الأميني - أطال الله عمره
وتوفيقه ( 5 ) - وبمراجعتها ومراجعة أمثالها من كتب الفريقين ، يتّضح لك مخالفة
الرجل وعصيانه لله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكم له من بدع نظائر ذلك كثيرة .
ومنها : ما أمر به من إتيان نوافل الليل في شهر رمضان جماعة ( 6 ) مع أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يصلّيها في البيت فُرادى وأمر بها كذلك ، بل نهى عن الجماعة
فيها ، وصرّح بكونها بدعة وضلالة . كما في صحاحهم أنّ رسول الله قال : " أيّها
الناس ! إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة ، وصلاة الضحى
بدعة ، ألا فلا تجمعوا شهر رمضان في النافلة ولا تصلّوا صلاة الضحى ، فإنّ قليلا
من السنّة خير من كثير من البدعة ، ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى
النار " ( 7 ) فكان الناس يصلّونها فُرادى مدّة حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومدّة خلافة أبي بكر ،
وردحاً من زمان عمر ، ثمّ أمر بإتيانها جماعة ، ودخل ليلةً مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
شهر رمضان ، فرأى الناس يصلّونها جماعة فقال : بدعة ونعمت البدعة ( 8 ) فاعترف
هامش
( 1 ) الهداية ( البناية في شرح الهداية ) 4 : 565 ، شرح المقاصد 5 : 283 ، انظر نيل الأوطار 6 : 271 .
( 2 ) بحار الأنوار 30 : 594 - 638 .
( 3 ) إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 242 - 243 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ( الخوئي ) 3 : 63 .
( 5 ) الغدير 6 : 220 - 222 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 12 : 281 ، بحار الأنوار 31 : 28 ، وتاريخ مدينة دمشق
( ابن عساكر ) 22 : 219 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 140 ، الاستغاثة ( الكوفي ) : 35 .
( 7 ) انظر شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 12 : 282 ، نقل عن السيّد المرتضى أنّه قال : روي
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 8 ) شرح مسلم ( النووي ) 6 : 155 ، فتح الباري 4 : 204 ، تحفة الأحوذي ( المباركفوري ) 7 :
366 ، عون المعبود ( العظيم آبادي ) 12 : 235 .